القول في أحكام النفوس
النفس محدثة ، لما بينا أن كل ما سوى الواجب ممكن وأن كل ممكن محدث ، وأرسطو وافقنا على هذا المطلب ، ولما نازع في الكبرى احتاج إلى الاستدلال ، وبرهانه أنها لو كانت قديمة لكانت إما واحدة أو كثيرة والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله والشرطية ظاهرة .
وبيان بطلان وحدتها أنها بعد التعلق إن بقيت واحدة فمعلوم زيد هو معلوم لكل انسان هذا خلف وإن لم يبق انقسمت فكانت جسما .
وبيان بطلان كثرتها أن الكثرة إما نوعية أو شخصية ، والأول باطل لما يأتي من اتحاد النفوس .
والثاني يلزم منه قدم الأبدان ، لأن الكثرة إنما يكون بين اشخاص النوع بالعوارض المادية ومادة النفس البدن ، وهذه الحجة ضعيفة .
أما أولا ، فلأن المنقسم لا يجب أن يكون جسما الا إذا كانت القسمة قسمة مقدار .
وأما ثانيا ، فالمنع من وحدة النفوس وسيأتي .
وأما ثالثا ، فالمنع من افتقار الكثرة الشخصية إلى المواد ، وان سلم فلا نسلم أن مادة النفس البدن ، ولئن سلم فلا يلزم القدم لجواز التناسخ .
وأفلاطن ذهب إلى قدمها ، قال : لو كانت محدثة لكانت مادية ، وهو مبني على أن الإمكان لا بد له من محل ، وهو ممنوع .
مسألة : ذهب بعض الأوائل إلى أن النفوس البشرية متحدة في النوع ، واستدل بعض المحققين عليه بأن النفوس يجمعها حد واحد ولا شيء من المختلفات كذلك والصغرى ممنوعة .