غير منقسم والّا لكان جزء العلم مساويا لكله إن تعلق بما تعلق به الكل ، أو انقسام المعلوم إن تعلق بجزء ما تعلق به الكل ، وإن لم يتعلق الجزء بشيء ، فإن حصل عند الاجتماع هيئة كان ذلك هو العلم ويكون التركيب في القابل أو الفاعل ، وإن لم يحصل لم يكن العلم علما ، فمحل العلم غير منقسم والّا لزم قيام الواحد بمحلين أو انقسام ما ليس بمنقسم وهما محالان ، وعلى هذه الحجة إيرادات أشكلها : أن حلول ما ليس بمنقسم في المنقسم لا يوجب الانقسام الّا إذا كان الحلول على نعت السريان ، وذلك كما في الإضافات والنقطة وغير ذلك ، فالأوائل محتاجون إلى بيان أن حلول العلم في العالم على نعت السريان وذلك مما لم يتعرضوا لبيانه .
الثاني : أن هاهنا معلومات كلية فلا تكون حالة في ذي وضع والّا لم تكن كلية .
وفيه إشكال ، فإنه ينبني على أن العلم يستدعي الحصول في العالم .
الثالث : أنا نتخيل بحرا من زيبق وجبلا من ياقوت ، فمحل هذا التخيل إن كان جسما لزم انطباع العظيم في الصغير والّا ثبت المطلوب .
والاشكال عليه كما في السابق .
وأما المتكلمون فقد استدلوا بأنا لا نعقل من ذاتنا الّا الأجزاء الجسمانية التي لأبداننا ، فإن كان الإنسان عبارة عن جملة الأجزاء لزم الانعدام عن تبدل الأجزاء وانحلالها وهو باطل بالضرورة ، فوجب القول بكون الإنسان عبارة عن بعض تلك الأجزاء وهي الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره ، وهذا لا يخلو من ضعف ، وإذا قد عرفت ضعف « 1 » الكلامين فعليك باستخراج أدلة أخرى غير هذه ، فإنّ جلّ ما ذكروه في هذا غير مفيد لليقين .
هامش
( 1 ) ج : كلمة « ضعف » ساقطة .