والأوائل لما قالوا : إن الإيجاب والإعدام متساويان في صحة الاستناد إلى المؤثر ، اندفع عنهم هذا المحال .
والبغداديون لما أثبتوا البقاء معنى باعتباره تبقى الذات وباعتبار عدمه تفنى ، استغنوا عن التزام هذا المحال .
وبعد هذا فالحق ما ذهب إليه الأوائل .
القول في أحكام الفناء
الذي ذهب إليه مشايخ المعتزلة أن الفناء متماثل ولا يوجد فيه اختلاف ولا تضادّ ، قالوا : لأن أخص صفاته كونه منافيا للجوهر وهو مشترك بين افراده ، والاشتراك في أخص الصفات يستلزم الاشتراك في الذات .
وهو عندي ضعيف لما مرّ غير مرة ، والشيخ أبو جعفر وقف في ذلك .
مسألة : قالوا : الفناء لا يبقى والّا لزم أحد الأمرين : إما التسلسل أو يبقى مع اللّه تعالى شيء دائما ، والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله .
بيان الشرطية أن الباقي لا ينتفي الّا بضد ، فالفناء الباقي إما أن لا ينتفي ، أو ينتفي والأول أحد القسمين ، والثاني يلزم منه القسم الثاني لأن الكلام في ضده كالكلام فيه .
واما بيان بطلان القسمين ، أما الأول فبالبرهان ، وأما الثاني فبالإجماع .
مسألة : قالوا : الفناء غير مقدور بالقدرة والّا لزم القدرة على الجواهر والتالي باطل فالمقدم مثله .
بيان الشرطية أن القادر على الشيء قادر على ضده .
وبيان بطلان التالي أن القدرة لا يمكن أن تقع المخترع من الأفعال لما مرّ ، وإنما يقع منها المباشر والمتولد ، والأول يستحيل وقوع الجوهر به والّا لزم التداخل .
والثاني على قسمين : منه ما يقع في محل القدرة كالنظر مع العلم والتأليف مع