البحث الأول في بقية الكلام في الأجسام
الأجسام على ضربين : بسائط ومركبات ، فالبسيط هو الذي لم يتركب حقيقته من أجسام مختلفة الطبائع ، وهو على ضربين فلكي وعنصري .
فههنا مطلبان :
[ المطلب ] الأول في الأجسام الفلكية
مسألة : المشهور عند الأوائل أن الأفلاك غير ملونة والّا لحجبت عن إبصار الكواكب المرتسمة في فلك « 1 » الثوابت .
وأيضا فهي بسائط فهي غير ملونة ، لأن سبب اللون المزاج .
والحجتان رديّتان ، أما الأولى فلجواز أن يكون لها لون ضعيف كالبلور فلا يحجب عن الإبصار ، ولأنه جاز أن يكون ما وراء الفلك الثامن ذا لون .
وأمّا الثانية فالصغرى ممنوعة وقد مضى البحث فيها ، والكبرى منقوضة بالقمر .
ثم قالوا : إن الزرقة سببها أن السماء شفافة ، والشفاف إذا لم ير ورائه ملون فإنه يكون كالمظلم ، وفي الجوّ أجزاء غبارية وبخارية مضيئة ، فيختلط المضيء بالمظلم فيتخيل الزرقة .
تذنيب : قالوا : لو كان المحيط مكوكبا لرؤيت الكواكب والتالي كاذب فالمقدم مثله .
والملازمة مبنية على كون الفلك غير ملون وقد مضى .
وعلى أن الكواكب ملونة ، وفيه منازعة بين القوم ، وإن كان الأظهر أنها ملونة .
هامش
( 1 ) الف : كلمة « فلك » ساقطة .