البحث الثاني والعشرون في بقية الأعراض « 1 » وقع فيها الخلاف بين المتكلمين
مسألة : ذهب البغداديون وجماعة من الأشاعرة إلى إثبات البقاء ، ونفاه جماعة من المعتزلة .
احتج الأولون بأن الذات لم تكن باقية حال الحدوث ثم صارت باقية .
والجواب لا نسلم أن تغير الذات في ذلك يدل على الثبوت .
واحتج الآخرون بأنه لو كان البقاء ثابتا لزم التسلسل واللازم باطل فالملزوم مثله .
والحق عندي أن البقاء أمر اعتباري هو مقارنة الوجود لزمان بعد الزمان الأول ، وقد يعرض له هذا المعنى وينقطع بانقطاع الاعتبار .
مسألة : أثبت أبو هاشم واتباعه الفناء « 2 » معنى ، ونفاه الباقون وهو الحق .
واستدل بأن الجواهر باقية يصح عدمها ولا يمكن ذلك الّا بثبوت الفناء ، أما أنها باقية فقد مضى ، وأما صحة عدمها فلما يأتي ، وأما أن ذلك يستلزم ثبوت الفناء فلأن الأعدام إما أن يكون للذات وهو محال ، أو للفاعل وهو محال ، لأن تأثير المؤثر إنما يكون في الإيجاب لا في الإعدام لأن التأثير هو إيجاد أثر أو لطريان الضد وهو الفناء .
والنظام لما قال : بأن الجواهر لا تبقى ، استغنى عن التزام هذا المحال ، وإن كان بقوله ذلك قد ارتكب محالا .
هامش
( 1 ) ج : اعراض .
( 2 ) انظر عن الآراء حول البقاء والفناء وانهما اين يوجدان ، إلى : الأشعري ، مقالات الاسلاميين ج 2 ص 50 فبعد .