تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

البحث الحادي والعشرون في احكام الأعراض

مسألة : الأعراض باقية عند جماهير المعتزلة ، خلافا للأشاعرة ، وادعى أبو الحسين الضرورة في ذلك « 1 » . واستدل غيره بأنها ممكنة في الزمان الأول فتكون ممكنة في الزمان الثاني والّا لزم انتقال الشيء من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي وهو محال ، وهذه حجة عول عليها الجمهور وارتضاها أكثر الناس . وأقول : إنها عند التحقيق غير مرضية ، فإنهم إن عنوا بكونه ممكنا في الزمان الثاني كونه ممكن الوجود في الزمان الثاني بدلا عن الوجود في الزمان الأول فهو حق ، ولكن ذلك لا يدل على جواز البقاء . وإن عنوا به أنه إذا كان ممكن الوجود في الزمان الأول ثم وجد فيه كان ممكن الوجود في الزمان الثاني عقيب وجوده في الزمان الأول فهو ممنوع ، ولا يلزم من عدم إمكانه بهذا المعنى انتقال الشيء من الامكان إلى الامتناع ، وذلك لأن الممتنع هاهنا ليس هو الوجود المطلق ، وانما الممتنع هاهنا هو الوجود المقيد بكونه بعد وجود أول أعني البقاء وهو نفس المتنازع ، ولا يلزم من امتناع الوجود المقيد كون الشيء ممتنعا في نفسه ، ومثال هذا الصوت ، فإنه ممكن الوجود في الزمان الأول غير ممكن الوجود في الزمان الثاني ، وكذلك الحركة عند من يقول : بأن الأكوان غير باقية ، فلتلمح هذه الفائدة . حجة الأشاعرة أن البقاء عرض ، فلو كانت الأعراض باقية لزم قيام العرض بالعرض ، ولأنها لو بقيت لاستحال عدمها ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
هامش
( 1 ) راجع في هذا البحث إلى : الخياط ، الانتصار ص 12 والأشعري ، مقالات الاسلاميين ج 2 ص 44 والبغدادي ، أصول الدين ص 51 والجرجاني ، شرح المواقف ج 5 ص 38 .