مسألة : شرط الأوائل والمعتزلة للإبصار بعد سلامة الآلة مكثافة المبصر ، بمعنى أن يكون ذا لون أو ضوء وإضاءته من ذاته أو من غيره ، وأن لا يكون في غاية الصغر ، وأن لا يكون بينهما حجاب وعدم البعد والقرب المفرطين وحصول المقابلة أو حكمها .
ثم إن المعتزلة والأوائل أوجبوا حصول الإبصار عند حصول هذه الشرائط ، وخالفهم في ذلك الأشاعرة .
والأولون التجئوا إلى الضرورة ، والأواخر استدلوا على عدم الإيجاب بأنا نبصر الكبير من البعيد صغيرا مع تساوي نسبة أجزائه إلى العين .
وأصحاب الانطباع أجابوا عن ذلك بأن انطباع الصورة في المقدار الصغير سبب لرؤيتها أصغر منها إذا انطبعت في المقدار الكبير ، والمرئي إذا بعد يوهم مخروط قاعدته المرئي وزاوية العين ، فكلما بعد المرائي « 1 » صغرت الزاوية فكان المنطبع فيه أصغر .
وأصحاب الشعاع أجابوا بأن بعد المسافة سبب لتفرق الأشعة فلا يقوى على الإدراك التام .
مسألة : قال أصحاب الانطباع : إن صورة المرائي ينطبع في الرطوبة الجليدية ولا يقع عندها الإحساس وانما يقع عند ملتقى القصبتين « 2 » المجوفتين وهناك روح مدركة ، وكذلك تكون الصورة المدركة واحدة بخلاف اللمس باليدين ، فامّا إذا لم يمتد المخروطان على هيئة التقاطع بل انتهى كل مخروط إلى جزء من الروح الباصر ، أدركت الصورة الواحدة صورتين .
هامش
الكتاب .
( 1 ) ب : المرئي .
( 2 ) ب : العصبين .