البحث التاسع عشر في الشهوة والنفار
وهما من المعلومات الضرورية ، ولا بد لهما من محل وهو ظاهر ، ويفتقران إلى الحياة ولا يحلان الّا جزءا واحدا عندنا وعند المعتزلة .
واستدلوا بأنها لو وجدت في أزيد من محل واحد وإن افتقرت إلى البنية لساوت التأليف والتالي باطل فالمقدم مثله .
وبيان الشرطية عندهم بأن التساوي في بعض الأحكام يستلزم التساوي في العلل وهو ضعيف .
ثم اعترضوا على أنفسهم بأنه لا استبعاد في حلول الشهوة والنفرة في أزيد من المحلين « 1 » فيخالف التأليف فإن التأليف لا يحل الّا بمحلين .
أجابوا بأنه يلزم تزايد الشهوة والنفرة عند تزايد الأجزاء ، والتالي باطل - فانا نجد السمين إذا هذل قد لا ينتقص شهوته - فالمقدم مثله .
وعندي أن هذه الحجة ضعيفة ، فإنه لا استبعاد في أن يكون الزائد من الأجزاء في السمين ليست هي المحتاج « 2 » إليها في الشهوة .
مسألة : قالوا : الشهوة غير مدركة لأنها إن أدركت بمحل الحياة فيه كانت مماثلة للألم ، فإن الألم قد اختص بأنه يدرك بمحل الحياة في محل الحياة دون غيره من الأعراض ولا يدرك بإحدى الحواس الخمس ، وهو ظاهر .
قالوا : وهما لا يتعلقان الّا بالمدركات ، لأنا متى وجدنا الشيء مدركا صحّ تعلق الشهوة والنفرة به ، ومتى لم يكن مدركا استحال تعلقهما به ، وبنوا على هذين الأصلين أن الشهوة لا يشتهى وكذلك النفار لا ينفر الطبع عنه لأنهما غير مدركين .
هامش
( 1 ) ب : من محلين .
( 2 ) ب : المحتاجة .