تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

البحث التاسع عشر في الشهوة والنفار

وهما من المعلومات الضرورية ، ولا بد لهما من محل وهو ظاهر ، ويفتقران إلى الحياة ولا يحلان الّا جزءا واحدا عندنا وعند المعتزلة . واستدلوا بأنها لو وجدت في أزيد من محل واحد وإن افتقرت إلى البنية لساوت التأليف والتالي باطل فالمقدم مثله . وبيان الشرطية عندهم بأن التساوي في بعض الأحكام يستلزم التساوي في العلل وهو ضعيف . ثم اعترضوا على أنفسهم بأنه لا استبعاد في حلول الشهوة والنفرة في أزيد من المحلين « 1 » فيخالف التأليف فإن التأليف لا يحل الّا بمحلين . أجابوا بأنه يلزم تزايد الشهوة والنفرة عند تزايد الأجزاء ، والتالي باطل - فانا نجد السمين إذا هذل قد لا ينتقص شهوته - فالمقدم مثله . وعندي أن هذه الحجة ضعيفة ، فإنه لا استبعاد في أن يكون الزائد من الأجزاء في السمين ليست هي المحتاج « 2 » إليها في الشهوة . مسألة : قالوا : الشهوة غير مدركة لأنها إن أدركت بمحل الحياة فيه كانت مماثلة للألم ، فإن الألم قد اختص بأنه يدرك بمحل الحياة في محل الحياة دون غيره من الأعراض ولا يدرك بإحدى الحواس الخمس ، وهو ظاهر . قالوا : وهما لا يتعلقان الّا بالمدركات ، لأنا متى وجدنا الشيء مدركا صحّ تعلق الشهوة والنفرة به ، ومتى لم يكن مدركا استحال تعلقهما به ، وبنوا على هذين الأصلين أن الشهوة لا يشتهى وكذلك النفار لا ينفر الطبع عنه لأنهما غير مدركين .
هامش
( 1 ) ب : من محلين . ( 2 ) ب : المحتاجة .
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 207 | العلامة الحلي