البحث العشرون في الإدراك
وهو من المعلومات الضرورية ، ومغايرته للقدرة والإرادة وغيرهما من الأعراض المختصة بالحي معلوم « 1 » قطعا ، وانما وقع النزاع في مغايرته للعلم ، فذهب الأشاعرة إلى زيادته « 2 » قالوا : لأنا نجد تفرقة بين حالنا إذا علمنا وبين حالنا إذا علمنا وفتحنا العين ومستند الفرق انما هو الزيادة .
والأوائل والكعبي وأبو الحسين زعموا أن الزيادة راجعة إلى تأثر الحاسة .
والإدراكات خمسة : الإبصار والسماع والشم والذوق واللمس .
القول في الإبصار
مسألة : اختلفوا في كيفية الإبصار ، فقال قوم من الأوائل : إنه إنما يكون بخروج شعاع من العين يلاقي المبصر ، وهو مذهب جماعة من معتزلة البصرة والشيخ أبي جعفر .
وذهب آخرون من الأوائل إلى أنه إنما يكون بانطباع صورة المرئي في العين .
والقولان باطلان ، أما الأول فلاستحالة خروج جسم من العين يلاقي نصف كرة العالم ويلاقي كرة الثوابت واستحالة الانتقال على الأعراض .
واما الثاني فلاستحالة انطباع العظيم في الصغير ، والعذر عنه بانطباع المبصر في المادة التي لاحظ لها في الصغر والعظم غير تام ، وقد بيناه في كتاب الأسرار « 3 » .
هامش
( 1 ) ج : معلومة .
( 2 ) خلافا للشيخ الأشعري نفسه ، فإنه قال : ان الاحساس بالشيء علم به فالابصار علم بالمبصرات والسماع علم بالمسموعات وهكذا البواقي ، ورده الجمهور بانا نجد فرقا ضروريا بين العلم التام بهذا اللون وبين ابعاده وهكذا . انظر : التفتازاني ، شرح المقاصد ج 2 ص 313 .
( 3 ) وهو كتاب « الاسرار الخفية في العلوم العقلية » للمصنف وقد سبق منا التعريف لهذا