بحث ، ويشترط فيه عدم الجهل المركب ، فإن المعتقد لا ينظر وامتناع الاجتماع للذات لأن الناظر يجب أن يكون شاكا والجزم مع الشك مما يتنافيان لذاتيهما ، وهذا مذهب أبي هاشم .
وذهب الأوائل إلى أن امتناع الاجتماع للصارف ، قالوا : لأن النظر قد يوجد لا مع الشك لأن كثيرا من الناس يتعلمون من غير أن يسبق الشك إلى أوهامهم ، وهو مذهب القاضي « 1 » ، فإنه جوز النظر مع الظن ، وأبو عبد اللّه جوز النظر مع القطع إذا لم يكن القطع علما .
مسألة : ذكر قاضي القضاة أن النظر منه مختلف ومتماثل ، فالمختلف ما يغاير متعلقه ، فان تغاير المتعلقات تستلزم اختلاف المتعلقات والمتماثل ما يتحد متعلقه ، وهذا بناء منه على أن النظر جنس بانفراده من أفعال القلوب وأنها معان وذوات .
ونحن عندنا أن النظر ترتيب مقدمات فهو من جملة الأفعال « 2 » ، فإن عني بالمتماثل أن استدلال زيد بمقدمات تماثل استدلال عمرو بتلك المقدمات مع اتحاد الترتيب فهو مسلم ، وإن عني بالاختلاف أن الاستدلال بدليل على مطلوب يخالف الاستدلال بدليل آخر على مدلول آخر فهو مسلم ، وغير هذا التفسير نحن فيه من وراء المنع .
تذنيب : ذكر القاضي « 3 » عن أبي علي أن المختلف من النظر متضاد ، لامتناع اجتماع نظرين دفعة ، وعن أبي هاشم أنها غير متضادة ، لأن النظرين يتعلقان بشيئين ، ومن شرط التضاد في المتعلقات اتحاد المتعلق وتعلق كل من المتعلقين على عكس ما تعلق به الآخر ، وامتناع الاجتماع لامتناع الداعي إليهما دفعة ، فانا متى
هامش
( 1 ) ب : قاضي القضاة .
( 2 ) ب : كلمة « الافعال » ساقطة .
( 3 ) ب : قاضي القضاة .