وذهب آخرون إلى أنه يستلزمه « 1 » .
واحتج الأولون بأن النظر في الشبهة لو استلزم الجهل لكان نظر المحق في شبهة المبطل مولدا للجهل ، والتالي باطل قطعا فالمقدم مثله .
وبيان الشرطية أن عند حصول الأسباب وتكامل الشروط يجب المسبب ، وهذه الحجة ذكرها أبو عبد اللّه لأبي علي بن خلّاد وارتضاها .
وهي عندي ضعيفة ، لأن شرط توليد النظر اعتقاد حقية مقدماته ، فإن المبطل الناظر في دليل المحق لا يحصل له العلم لعدم الشرط .
واحتج الآخرون بأن من اعتقد أن العالم قديم وأن القديم مستغن عن المؤثر يعتقد قطعا أن العالم مستغن عن المؤثر .
والجواب إن أردتم باستلزام الفاسد للجهل دائما فهو ممنوع قطعا . وإن أردتم أنه يستلزمه في بعض الأحوال فهو مسلم ولكن لا يصح الحكم عليه بالاستلزام مطلقا .
وقد قيل : إن النظر إن فسد من قبل المادة استلزم الجهل ، وإن فسد من جهة الصورة لا يستلزم .
والأخير حق ، والأول عندي فيه نظر ، فان المادة يفسد ولا يستلزم الجهل كمن اعتقد أن كل إنسان حجر وأن كل حجر ناطق فان هذين الجهلين يستلزمان كل إنسان ناطق وليس بجهل .
مسألة : شرط النظر عدم العلم والّا لزم تحصيل الحاصل .
فإن قلت : العالم بالشيء قد يستدل عليه بدليل ثان .
قلت : المطلوب من الدليل الثاني « 2 » ليس هو المدلول بل الدلالة « 3 » ، وفي هذا
هامش
( 1 ) ب : يستلزم .
( 2 ) ب : كلمة « الثاني » ساقطة .
( 3 ) ب : الدلالة فقط .