تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وذهب آخرون إلى أنه يستلزمه « 1 » . واحتج الأولون بأن النظر في الشبهة لو استلزم الجهل لكان نظر المحق في شبهة المبطل مولدا للجهل ، والتالي باطل قطعا فالمقدم مثله . وبيان الشرطية أن عند حصول الأسباب وتكامل الشروط يجب المسبب ، وهذه الحجة ذكرها أبو عبد اللّه لأبي علي بن خلّاد وارتضاها . وهي عندي ضعيفة ، لأن شرط توليد النظر اعتقاد حقية مقدماته ، فإن المبطل الناظر في دليل المحق لا يحصل له العلم لعدم الشرط . واحتج الآخرون بأن من اعتقد أن العالم قديم وأن القديم مستغن عن المؤثر يعتقد قطعا أن العالم مستغن عن المؤثر . والجواب إن أردتم باستلزام الفاسد للجهل دائما فهو ممنوع قطعا . وإن أردتم أنه يستلزمه في بعض الأحوال فهو مسلم ولكن لا يصح الحكم عليه بالاستلزام مطلقا . وقد قيل : إن النظر إن فسد من قبل المادة استلزم الجهل ، وإن فسد من جهة الصورة لا يستلزم . والأخير حق ، والأول عندي فيه نظر ، فان المادة يفسد ولا يستلزم الجهل كمن اعتقد أن كل إنسان حجر وأن كل حجر ناطق فان هذين الجهلين يستلزمان كل إنسان ناطق وليس بجهل . مسألة : شرط النظر عدم العلم والّا لزم تحصيل الحاصل . فإن قلت : العالم بالشيء قد يستدل عليه بدليل ثان . قلت : المطلوب من الدليل الثاني « 2 » ليس هو المدلول بل الدلالة « 3 » ، وفي هذا
هامش
( 1 ) ب : يستلزم . ( 2 ) ب : كلمة « الثاني » ساقطة . ( 3 ) ب : الدلالة فقط .