يجد من نفسه العلم بوجوب دفع الضرر وأن معرفة اللّه تعالى هي الدافعة فيحصل له اعتقاد وجوبها .
وهذا الايراد انما يرد على الأشاعرة القائلين بكون الوجوب مستفادا من السمع .
قوله : المعلوم من الدين عدم التكليف بالمعرفة ، قلنا : لا نسلم وكيف لا والقرآن دال على وجوب المعرفة والنظر ، وحكم النبي عليه السلام غير دال على عدم وجوب النظر فان الحكم بالاسلام لا يستلزم الحكم بالايمان كما في قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
« 1 » .
قوله : العلم غير مقدور ، قلنا : ممنوع ، فإن النظريات إنما تحصل بواسطة الترتيب المفعول باختيارنا « 2 » .
قوله : لا نسلم عدم انحصار الطريق في النظر ، قلنا : لما بينا من أن العقلاء عند وقوعهم في الحيرة يلتجئون إليه من غير التفات إلى طريق آخر ، وقول المعلم لا بد فيه من نظر ، قوله : لمنع وجوب ما لا يتم الواجب الّا به ، قلنا : لو لم يجب لزم تكليف ما لا يطاق ، تقرير هذا ذكرناه في أصول الفقه ، والمعارضة غير آتية هاهنا ، فإن النظر ليس بواجب على الإطلاق بل بشرط حصول الجهل ، والوجوب إذا توقف على شرط لا يلزم منه وجوب الشرط .
تذنيب : الحق عندنا أن وجوب النظر عقلي لما بينا من الدليل العقلي الدال على وجوبه ، ولا يجوز أن يكون السمع هو الطريق إلى وجوبه والّا لزم منه إفحام « 3 » الأنبياء .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 14 .
( 2 ) ب : اختياريا .
( 3 ) الافحام هو الاسكات والانقطاع ، يقال فحم الصبي فحوما وفحاما إذا بكى حتى انقطع