لنا أن النظر دافع للخوف الحاصل من الاختلاف فيكون واجبا .
وأيضا معرفة اللّه تعالى واجبة لكونها دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف ولا تتم الّا بالنظر فيكون واجبا .
فان قيل : لا نسلم أن النظر دافع للخوف مطلقا ، فان الخوف كما يكون بسبب الإهمال يكون بسبب النظر ، فإن الناظر ربما يخطر له أنه ملك الغير وأن اشتغاله بالنظر تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيكون معاقبا .
قلنا : لا نسلم ، وبيانه من وجوه : أحدها : أن إيجابها إما أن يكون على العارف أو لا والقسمان باطلان ، أما الأول فلأنه يلزم منه تحصيل الحاصل أو الجمع بين المثلين ، أما الثاني فلأنه يلزم منه تكليف ما لا يطاق لأن معرفة الايجاب يتوقف على معرفة الموجب .
الثاني : أنا نعلم من دين النبي عليه السلام أنه إذا أتاه الأعرابي أمره بالشهادة من دون تكليف المعرفة المتوقفة على النظر الدقيق .
الثالث : العلم غير مقدور ، لأن الضروريات من فعله تعالى والنظريات لازمة لها لذواتها ، سلمنا أنها واجبة لكن لا نسلم أنها لا تتم الّا بالنظر ، فإن المعارف قد تحصل بتصفية الخاطر والإلهام وقول المعلم .
سلمنا لكن لا نسلم أن ما لا يتم الواجب الّا به فهو واجب ، فإن النظر واجب ولا يتم الّا بالجهل فيكون الجهل واجبا .
فالجواب العقلاء يلتجئون إلى النظر عند الحيرة والخوف من غير خطور ما ذكرتموه .
قوله : معرفة الايجاب تتوقف على معرفة الموجب ، قلنا : لا نسلم فإن العاقل
هامش
البتة ، ومنهم من قال : ان المعارف تحصل بطبع المحل عند النظر ، فيوجبون النظر إليه ولكن لا على هذا الوجه الذي أوجبنا » ( شرح الأصول الخمسة ص 67 ) .