العلية .
والأشعرية قاسوا النظر على التذكر ، والمعتزلة فرقوا بينهما بأن التذكر ربما يحصل من غير قصد المتذكر بخلاف النظر ، فإن صحّ هذا الفرق بطل القياس والّا منعوا الحكم في الأصل .
وأما القائلون بالوجوب ، فإنهم قالوا : نجد أنا متى علمنا المقدمتين علمنا النتيجة قطعا على سبيل اللزوم لا على مجرى العادة التي يمكن عدم وقوعها ، والتوليد باطل بما مرّ .
ولقائل أن يقول : لم قلتم إنه ليس على سبيل مجرى العادة ، وما ذكرتموه من الوجدان انما دل على الحصول عقيب النظر أما على وجوبه فلا ؟
مسألة : النظر الصحيح في الأمارة هل يولد الظن أم لا .
ذهب الملاحميّ إلى توليده لما ذكر في النظر الصحيح في الدليل ، فانا كما نجد من أنفسنا أنا متى نظرنا في الدليل حصل لنا العلم كذلك نجد من أنفسنا إنا متى نظرنا في الأمارة حصل لنا الظن .
وذهب قاضي القضاة إلى أنه لا يولده وانما يختاره الناظر عنده .
واستدل بأنه لو كان النظر في الأمارة يولد الظن لما اختلف الناظرون في أمارة واحدة على حدّ واحد في حصول الظن وعدمه ، والتالي باطل فالمقدم مثله والشرطية ظاهرة .
وبيان بطلان التالي أن الناظرين في أمارات الشرع يختلفون في مدلولاتها .
والجواب لا نسلم تساويهم في النظر في الأمارة ، فان كلا منهم يعتقد أن أمارته أقوى ولو كانت الأمارة واحدة لاتفقوا في حصول الظن .
مسألة : النظر الفاسد لا يولد الجهل عند جماهير المعتزلة والأشاعرة كافة ،
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 185
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٨٥