القاعدة السالفة ، وهذا بعينه جواب عن الثاني .
وقد أجاب بعضهم بمعارضة وحلّ ، أما المعارضة فقالوا : العلم بكون النظر غير مفيد للعلم ، إن كان ضروريا لزم اشتراك العقلاء ، وإن كان نظريا لزم إبطال الشيء بنفسه وهو محال .
وأما الحلّ فهو أن إثبات الشيء بنفسه ممكن كالعلم الذي يعلم به نفسه ويعلم به سائر الأشياء ، وأما إبطال الشيء بنفسه فهو محال والمعارضة حسنة آتية على جميع شبههم والحل خطأ والقياس على العلم فاسد .
والجواب عن الثالث أن المطلوب إن كان تصوريا كان المعلوم منه التصور ببعض اعتباراته والمجهول هو ذاته ، فيصح توجه العلم بذلك المجهول لكونه ملتفتا إليه بالاعتبار المعلوم ، وإذا وجده عرف أنه مطلوبه بذلك الاعتبار أيضا وإن كان تصديقا « 1 » كان معلوما من حيث التصور مجهولا من حيث النسبة .
ولقد أورد بعض تلامذة سقراط عليه هذا الإشكال ولم يجبه الّا بإيضاح شكل هندسي وأوضح له صحته ولم يأت به « 2 » على ذلك بحلّ ، وأرسطاطاليس أجاب بما ذكرناه .
والجواب عن الرابع أن الأنظار التي نحكم بفسادها إنما يكون لأجل خلل واقع إما في المقدمات أو في الترتيب ، أما على تقدير الصحة فلا .
والجواب عن الخامس أن المقدمتين يصح اجتماعهما في الذهن والّا لزم أن لا يكون عالمين دائما الّا بشيء واحد وينتقض بالقضية الشرطية .
والجواب عن السادس أنه يدل على الصعوبة لا على الامتناع .
هامش
( 1 ) ج : تصديقيا .
( 2 ) الف : كلمة « به » ساقطة .