تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
جماعة عظيمة لا يجوز عليهم التواطؤ والتراسل ولا يجوز عليهم الكذب اتفاقا ولا أن يجتمعوا على الكذب لاشتراكهم في داع يدعوهم إلى الكذب ، فيعلم أن خبرهم ليس بكذب فيكون صدقا ، ومتى فات العلم بواحدة « 1 » من هذه المقدمات لم يحصل العلم التواتري . والحق عندنا خلاف ذلك ، فان العلم بالمتواترات يحصل للصبيان ومن لم يمارس الاستدلال ، فسقط ما ذكروه . مسألة : أنكر السوفسطائية العلم مطلقا ، وهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام : العندية وهم : الذين يعترفون بجميع الأشياء . والعنادية وهم : الذين ينكرون الأشياء معاندة . واللّاادرية وهم : الذين أنكروا جميع الأشياء لعدم صحة المقدمات التي ينبني عليها البراهين ، قالوا : لأن أجلى القضايا وأوضحها هو العلم بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وهذا القول باطل فلا يكون « 2 » شيء من القضايا حقا . وبيان بطلانه أن هذا التصديق مسبوق بتصور النفي وهو غير متصور والّا لكان متميزا عن غيره والمتميز عن غيره متعين والمتعين ثابت والنفي ليس بثابت . سؤال : يكون ثابتا ذهنا . جواب : الثابت ذهنا أحد أقسام مطلق الثابت والنفي المطلق مقابل المطلق الثابت فلا يكون قسما منه ، وأيضا النفي والاثبات قد ينسبان إلى وجود الشيء في نفسه وقد ينسبان إلى وجوده لغيره ، والأول باطل والّا لكان الوجود إما نفس الماهية فقولنا : الماهية موجودة يتنزل منزلة قولنا : الماهية ماهية هذا خلف ، وإما مغايرا لها فيلزم وصف المعدوم بالموجود .
هامش
( 1 ) ب : بواحد . ( 2 ) الف : كلمة « يكون » ساقطة .