تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ونحن نقول : لم لا يجوز أن يعدم للفاعل ؟ وما ذكروه لبيانه نفس الدعوى ، فيكون مصادرة على المطلوب . وأيضا لم لا يجوز أن يكون للعلم ضد يخرج به الإنسان عن العلم ثم يطرأ عليه الشك ؟ وذلك الضد غير معلوم . وبالجملة ضعف هذه الحجة لا يخفى . مسألة : الحق عندنا أن السهو ليس معنى من المعاني المضادة للعلم وانما هو عبارة عن عدم العلم عمّا من شأنه أن يكون علما بعد حصوله ، وهو مذهب أبي إسحاق وقاضي القضاة ، وذهب الشيخان إلى أنه معنى يضاد العلم ، وهو مذهب لأبي إسحاق أيضا وأبي عبد اللّه ، لكن أبا عبد اللّه تارة يقول : إنه مقدور للعباد ولكنه لا يصدر عنهم لفقد الدواعي ، وتارة يقول : إنه غير مقدور عليه أصلا وهو ظاهر قول الشيخين . ودليلنا في ذلك أن الواحد منا لا يجد من نفسه أمرا زائدا على فقدان العلم حالة السهو ، أما الشك فذهب أبو علي إلى أنه معنى يضاد العلم وهو قول أبي القاسم ، وذهب جماهير المعتزلة إلى أنه ليس بمعنى مضاد للعلم ، وقد مر الكلام فيه .

تتمة كلام في هذا الباب

العلم منه ضروري ومنه كسبي ، والضروريات قد مضى بيان اقسامها ، لكن وقع الخلاف في المتواترات ، فذهب الأوائل إلى أنها ضرورية ووافقهم على ذلك البصريون ، وذهب أبو القاسم الكعبي وأبو الحسين البصري إلى أنه كسبي . واحتج أبو الحسين بأن الكسبي هو الذي يتوقف على نظر واستدلال وهو متحقق هاهنا ، فان العلم بذلك إنما يحصل بعد العلم بأن المخبرين « 1 » قد أخبروا عما لا لبس فيه ، وليس أخبارهم مستندا إلى النظر حتى يجوز الخطأ فيه ، وأنه قد أخبر
هامش
( 1 ) ب : بالمخبرين .
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 173 | العلامة الحلي