تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
العلوم الكثيرة لا يتزايد المعلوم في الجلاء ولا يدخل في سكون نفسه بزائد « 1 » . واعلم أنا نصف الواحد بأنه أعلم من غيره ، فقال أبو علي : أوّلا المرجع بذلك إلى كثرة العلوم كما نقول : أنه أقدر على معنى زيادة قدرته ، ثم لما رأى أن أحد العالمين إذا علم الشيء بعلم واحد والآخر بعلوم كثيرة وأن ذا العلوم الكثيرة لا يتزايد علمه باجتماعها ، حكم بأن المرجع بذلك إلى كثرة المعلومات فإذا كان معلوم أحدهما أكثر حكم عليه بالأعلمية . مسألة : العلوم عندنا باقية ، وهو مذهب الأوائل وأبي هاشم وأبي عبد اللّه ، وذهب أبو إسحاق وقاضي القضاة والسيد المرتضى من أصحابنا إلى أنها لا تبقى . لنا انها ممكنة في الزمان الأول فتكون ممكنة في الزمان الثاني والّا لزم الانتقال من الامكان إلى الامتناع . وعندي هذه الحجة ضعيفة ، وبيان ضعفها سيأتي . احتج القائلون : بعدم البقاء بأنها لو بقيت لامتنع عدمها والتالي باطل فالمقدم مثله . بيان الشرطية أنها لو عدمت بعد البقاء لكان عدمها إما أن يكون مستندا إلى الذات أو إلى الفاعل أو إلى طريان الضد ، والأقسام باطلة فعدمها باطل . أما الأول فلأنه يلزم امتناع وجود الماهية على ذلك التقدير . وأما الثاني فلأن الفاعل أثره في الإيجاد لا في الإعدام . وأما الثالث فلأنه قد يخرج من العلم إلى الشك ، وليس الشك معنى يضاد العلم لأن شرط الضدية تعلق أحد الضدين بما يتعلق به الآخر على عكس ما تعلق به والشك انما يتعلق بشيئين والعلم انما يتعلق بشيء واحد كالشك في حدوث العالم فإنه بعينه شك في قدمه ، فليس بين العلم والشك تضاد .
هامش
( 1 ) ب : تزايد .