البحث الثالث عشر في القدرة
القوة الشاعرة بما يصدر عنها هي القدرة وغير الشاعرة هي الطبيعة ، والقدرة غير المزاج فإن المزاج كيفية متوسطة بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة بخلاف القدرة .
واعلم أن بعض الناس ذهب إلى أن القدرة عبارة عن سلامة الأعضاء في حقنا .
والأشاعرة وبعض المعتزلة « 1 » أثبتوا صفة للقادر باعتبارها يكون قادرا ، قالوا : لأن حركة المختار وحركة المرتعش متغايرتان ولا مائز الّا هذه الصفة .
وهذا فيه نظر ، فإنه لا يدل على ثبوت امر وراء السلامة .
مسألة : القدرة عرض لا بد له من محل ، والقائلون بجواز وجود العرض لا في محل يفتقرون إلى الاستدلال ، واستدل بعضهم بأنها لو كانت لا في محل لزال عنها الاختصاص بقادر معين فكانت قدرة لكل من صح أن يكون قادرا ، والتالي باطل فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة .
وبيان بطلان التالي أنها لو صحّ تعلقها بأكثر من قادر واحد لكان المقدور الواحد مقدورا لقادرين ، والتالي باطل على ما يأتي فالمقدم مثله .
والاعتراض المنع من الملازمة ، فإنه لا استبعاد في تجرد هذه القدرة واختصاصها ببعض القادرين على رأيكم كما تقولون مثله في إرادة اللّه تعالى ، على أنا وإن سلمنا ذلك لكن المنع من استحالة تعلق القادرين لمقدور « 2 » واحد قائم .
هامش
( 1 ) وهو بشر بن المعتمر حيث قال إن القدرة عبارة عن سلامة البنية ، كما جاء في : المواقف ص 151 ، انظر أيضا : شرح المقاصد ج 2 ص 347 .
( 2 ) ج : بمقدور .