تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قولكم : القادر انما يتعلق قدرته بتحصيل صفة للفعل نفس النزاع ، فإن لقائل ان يقول كما يتعلق قدرته بتحصيل صفة فقد يتعلق بعدمها ، والقياس على العلة غير مفيد . على أنا نقول : إن عدم المعلول يستند إلى العلة أيضا كما أن وجوده يستند إليها وحكي عن أبي الهذيل وبعض النفاة جواز ذلك . مسألة : متعلق القدرة عندهم عشرة أنواع ، فمن أفعال الجوارح الأكوان والتأليف والاعتماد والصوت الألم . ومن أفعال القلوب الإرادات والكراهات والأفكار والاعتقادات والظنون . واختلفوا ، فذهب أبو علي إلى أن القدرة انما تتعلق بما يصح وجوده في محلها من مقدورات القدر ، فمنع من تعلق قدر القلوب بأفعال الجوارح وبالعكس . وذهب قاضي القضاة وأبو إسحاق وأبو عبد اللّه إلى جواز ذلك « 1 » ، قالوا : والدليل على بطلان مذهب أبو علي إن الحركة تصح وجودها في القلب فيجوز تعلق قدرة القلب بها وهي من أفعال الجوارح . مسألة : قالوا : الأفعال على ثلاثة أقسام : المباشر والمتولد والمخترع ، والأخير لا يقدر عليه غير اللّه تعالى والّا لأمكننا تسكين الضعيف المتحرك في السوق بأن يخترع فيه من السكنات ما يزيد على الحركات . وأما الأولان فان القدرة تتعلق بهما . مسألة : ذهب قوم من الأوائل وجماعة الأشاعرة إلى أن القدرة لا تتعلق بالضدين ، وجماعة المعتزلة اتفقوا على صلاحيتها للتعلق بهما .
هامش
( 1 ) وقد بحث القاضي عبد الجبار المعتزلي ( قاضي القضاة ) عن القدرة وما يتصل بها مستوفى ، وجاء هذا البحث في مطاوي كلامه انظر : القاضي عبد الجبار ، المغني في أبواب التوحيد والعدل ج 7 ص 57 فبعد .