مسألة : لا شك في احتياج القدرة إلى الحياة ، وهل يفتقر إلى وجود بنية زائدة على بنية الحياة أم لا ؟ ولا نعني بالبنية الزائدة زيادة تأليفات بين الجزءين فإن ذلك مما يصيرهما في الصلابة بحيث يمنع من وجود الحياة ، بل نعني به زيادة التأليف لزيادة الأجزاء على وجه ثبت بينها الخلل ، فذهب أبو هاشم إلى الحاجة ، ومنع منه أبو عبد اللّه « 1 » .
احتج أبو هاشم بأنا نجد التفاوت بين الفيل وبين جسم في غاية الصغر في القوة ، مع أن وجود الكثير من القوة في محل واحد صحيح ، فلو لا الحاجة إلى الزيادة لما وقع الاختلاف .
ولقائل أن يقول هذه الحجة بعد تسليم أصولها غير دالة على المطلوب ، وإنما يلزم منها كون البنية الزائدة محتاجا إليها في زيادة القوة لا في أصلها ، وإلى هذا ذهب أبو عبد اللّه وإن كان للنزاع فيه مجال .
تذنيب : قالوا : كل قدرة يفتقر إلى بنية مخصوصة لا يمكن وجود قدرة أخرى فيها ، لأنه لو جاز وجود هاتين القدرتين في هذا المحل على البدل لجاز وجودهما فيه على الجمع ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
وبيان بطلان التالي أن البنية واحدة ، وهذا يناقض ما أصلناه من احتياج القدرة إلى بنية زائدة ، وهذا في غاية السقوط فإن الملازمة فيه ممنوعة ولو سلمت منع بطلان التالي والتناقض غير لازم لأن المحتاج إليه في القدرة من البنية يكون زائدا على بنية الحياة لا على بنية قدرة أخرى .
هامش
( 1 ) وهو أبو عبد اللّه البصري ، وستجيء ترجمته في آخر الكتاب ، وللشيخ الطوسي رحمه اللّه كلام في هذا البحث لا بأس بأن ننقله هنا قال :
اما مع وجود بنية الحياة فالصحيح ان القدرة لا تحتاج إلى أكثر من بنية الحياة ، وفي الناس من قال : يحتاج إلى ضرب من الصلابة ، ومنهم من قال : انما يحتاج إلى الصلابة تزايد القدرة ( تمهيد الأصول ص 144 ) .