تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
مسألة : الحق أن الألوان يجوز عليها البقاء للبرهان العام ، وهو أنها « 1 » ممكنة في الأول فكذلك في الثاني ، لاستحالة الخروج من الإمكان إلى الامتناع ، والخلاف واقع هنا كما في الأكوان . تتمة : زعم بعض الناس أن الضوء جسم ينفصل عن المضيء ويتصل بالمستضيء ، وهو خطأ لتساوي الأجسام في الجسمية واختلافها في الإضاءة ، ولأن ذلك الجسم إن لم يكن محسوسا لم يكن الضوء محسوسا هذا خلف ، وإن كان محسوسا وجب أن يستر ما تحته ويلزم أن يكون كلما ازدادت الأجسام ضوء ازدادت خفاء ، والأمر بالعكس . ثم اعلم أن الضوء هو الظهور وهو كيفية منبسطة « 2 » على الأجسام من غير أن يقال إنها سواد أو بياض أو غير ذلك من الألوان ، وليس هذا تعريفا للضوء لما قدمنا من أن الأمور المحسوسة لا يفتقر إلى التعريف ، فإن كان هذا الظهور للشيء من ذاته كالشمس والنار سمي ضوء . وإن كان مستفادا من الغير كما للجدار المستنير بضوء الشمس سمي نورا ، والترقوق « 3 » الذي للشيء من ذاته يسمى شعاعا ، والترقوق الذي للشيء من غيره كما للمرآة يسمى بريقا . مسألة : ذهب الشيخ أبو علي « 4 » إلى أن الضوء شرط وجود اللون ، لأنا لا نرى اللون في الظلمة ، فعدم الرؤية إما أن يكون لعدم اللون وهو المطلوب ، أو لأن الهواء المظلم عائق عن الرؤية وهو باطل ، لأن الهواء غير مظلم وغير مانع من
هامش
( 1 ) ب : وهي انه . ( 2 ) الف : مستنبطة . ( 3 ) الترقوق من الرقراق وهو كل شيء له بصيص وتلألؤ ، وترقرق الشيء : تلألأ ، سيف رقارق اي براق . انظر : لسان العرب ج 10 ص 124 . ( 4 ) وهو الشيخ الرئيس أبو علي سينا ، والمطلب الذي نسبه العلامة إليه هنا جاء في الفصل الرابع من المقالة الثالثة من طبيعيات الشفا ج 6 ص 70 .
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 130 | العلامة الحلي