به ، وانضمّ إليه من خلق الكفر فيه ، وتصيّره به إلى العقاب ما يوفى مضرّته ، ويزيد على نفع تلك المنافع العاجلة ، ويجري مجرى من مسح منّا عن وجه غيره ترابا أو أصلح له ، ثمّ قتل له الأولاد ، وسلب منه الأموال ، وانتهك منه كلّ حريم ، في أنّه لا يستحقّ عليه شكرا بل ذمّا ولوما .
وممّا يلزم عليهم « 1 » أيضا على مذاهبهم الفاسدة ، ألّا يكون له تعالى على المؤمن نعمة من وجهين :
أحدهما : أنّ خلق الإيمان [ فيه لا ] يكون نعمة ، إلّا إذا قصد فاعله به وجه النعمة ، فأمّا إذا فعله به ولم يقصد شيئا ، أو قصد منه النعمة ، لا يكون منعما بغير شكّ ، ولهذا لا يكون النائم منعما على غيره ؛ لارتفاع القصد الذي ذكرناه ، فمن أين لهم أنّه تعالى لمّا فعل في المؤمن الإيمان ، قصد به إلى نفعه .
والوجه الآخر : أنّ النعمة لا تكون نعمة إلّا بعد أن تكون حسنة ، فإذا عرض فيها قبيح خرجت من أن تكون نعمة .
والذي يدلّ على ذلك : إنّ النعمة يستحقّ بها الشكر والتعظيم ، والقبيح يستحقّ بها الذم والإهانة ، فمحال أن يستحقّ بالفعل الواحد الذمّ والمدح ، والتعظيم والاستخفاف !
وإذا صحّت هذه الجملة ، وجاز على مذاهبهم أن يكون في فعل الإيمان بالمؤمن مفسدة لغيره ، فيكون قبيحا من هذا الوجه ، فيخرج بالقبيح من أن يكون نعمة ، فقد تحقّق الإلزام في المؤمن ، كما تحقّق في الكافر .
وممّا يلزمهم أيضا : أن يجوّزوا ظهور المعجزات على الكذّابين ، أو على صادق في أنّه رسول اللّه ، غير أنّه يدعونا إلى الضلال عن الدين والباطل وخلاف الحقّ .
ووجه لزوم الأوّل : أنّ القوم يعتقدون أنّ القديم تعالى لا يقبح منه شيء من الأفعال ، وإنّما القبح الأفعال « 2 » [ الصادرة ] من المحدثين ، وتصديق من ليس بصادق « 3 » يقبح منّا ، ويجب ألّا يقبح منه تعالى عندهم ؛ لاستحالة دخول القبيح في أفعاله ، وأفحش من تصديق الكاذب خلق نفس الكذب ، وأغلط وأبشع « 4 » من إرسال من يدعو إلى الكفر خلق نفس
هامش
( 1 ) . في الأصل : إليه .
( 2 ) . في الأصل : الأفعالين .
( 3 ) . في الأصل : + و .
( 4 ) . في الأصل : أشبع .