تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وإن كان السهو معنى ، فيجب أن يكون جلّ وعزّ قادرا عليه لأمرين : أحدهما : إنّ العباد لا يجوز أن يقدروا عليه . والآخر : لأنّه قادر على العلم الذي هو ضدّه . فأمّا الظنّ : إن كان من جنس الاعتقاد - كما ذهب إليه أبو هاشم - فيجب أن يكون مقدورا له من حيث كان قادرا على الاعتقادات . وإن كان جنسا يخالف الاعتقاد ، وجب أن يكون تعالى قادرا عليه ؛ لأنّه على هذا المذهب ضدّ العلم ، والقادر على الشيء قادر على ضدّه . فأمّا النظر : فيجب أن يكون تعالى قادرا عليه ، من حيث كان قادرا على أن يحدث فينا العلوم ، وفي العلوم ما يصحّ أن يتولّد عن النظر ، ومن قدر على إيجاد الشيء مبتدأ ، صحّ أن يوجده متولّدا ، إذا كان ممّا يصحّ أن يقع كذلك . فأمّا الإرادة : فيجب أن تكون مقدورة له ؛ لأنّ ما يفعله العالم لا بدّ من أن يريده ، إذا لم تكن إرادة ، ولأنّ التكليف لا يتمّ إلّا بالإرادة ، ولأنّ الثواب لا يكون كذلك ، إلّا بأن يقصد به وجه التعظيم . وإذا ثبت أنّه قادر على الإرادة ، وجب أن يكون قادرا على سائر أجناسها ، لأنّ من قدر على الشيء قدر على نوعه على ما تقدّم ، ويجب أن يكون قادرا على الكراهة ؛ لأنّها ضدّها . وأمّا التمنّي : فإن كان قولا ، فيجب أن يكون قادرا عليه ؛ لأنّه قادر على الكلام . وإن كان معنى مخصوصا في القلب ، فالطريق إلى كونه قادرا عليه السمع . و [ أما ] الندم : أصحّ المذاهب أنّه جنس برأسه سوى الاعتقاد ، والطريق إلى كونه مقدورا له تعالى هو السّمع ، متى سلكنا هذه الطريقة دون التي تقدّمت ، وليس بمنكر أن يستدلّ بالسّمع على ذلك ؛ لأنّه يمكن معرفة السّمع مع الشك في أنّ الندم مقدور له وكذلك التمنّي ، إن كان جنسا غير القول . يتلوه فصل في « الدلالة على أنّه تعالى لا يختار فعل القبيح » في الجزء الثالث . فرغ من نسخه في رابع شهر ذي قعدة الحرام سنة 1037 هجرية ، والحمد للّه ربّ العالمين ، والعاقبة للمتّقين ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين ، وحسبنا اللّه كافيا ومعينا وأمينا وهاديا ونصيرا ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير / 90 / .