تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وإذا ثبتت هذه الجملة ، لم تخل حال ذلك المقدور من وجهين : إمّا أن يوجد أو لا يوجد ، وفي وجوده إثبات الفعل لمن يجب نفيه عنه ؛ لأنّ غاية ما يقتضي ، أنّ الفعل مع التحلية هي الكراهة وثبوت الصوارف ، وفي ارتفاع الفعل نفيه عمّن يجب إثباته له من حيث كان كون المريد مريدا ، وحصول الدواعي مع التحلية وزوال الموانع غاية ما يقتضي ثبوت الفعل . ويجب على هذا الوجه أيضا تعذّر الفعل على القادر من غير منع ، فيجب على هذا فساد كون المقدور الواحد مقدورا لقادرين ؛ لاستحالة « 1 » ما يؤدّي إليه . وليس لأحد أن يعترض كلامنا ، ممّا يقتضي اتفاق القادرين في الدواعي والإرادة والكراهة ؛ لأنّا لم نبن الدليل إلّا على صحّة اختلافهما في ذلك وجوازه دون وجوبه . ولا له أن يعترضه لمن يكون مضطرّا إلى الإرادة وهو غير فاعل لمرادها ، أو بمضطرّ إلى الكراهة وهو مع كراهته فاعل لما تناوله ، إذا علم أنّ له فيه نفعا ودفع ضرر . وذلك إنّا إنّما شرطنا التحلية احترازا من هذه الاعتراضات ، فقلنا : من حقّ المريد مع التحلية أن يفعل ما أراده من حقّ الكاره ، ومع التحلية لا توجد ما كرهه . وممّا يدلّ أيضا : على أنّ مقدورهما إذا كان واحدا ثمّ وجد ، وجب أن يكون فعلا لهما معا لنا ، فعلم أنّهما لو أحدثاه جميعا لم يحصل له من الحكم إلّا ما حصل له عند حدوثه من أحدهما ؛ لأنّ الحدوث لا يتزايد ، فيجب متى حدث أن يكون فعلا لهما . فإن قيل : دلّوا على أنّ الحدث لا يتزايد ، وأنّ الذات لا يصحّ أن تكون مخترعة من وجهين ؟ قلنا : لو ساغ أن تكون للذات في الوجود صفتان ، لجاز أن نجعل للذات بعد إيجاد أحد القادرين لها ، القادر الآخر على الصفة الأخرى ؛ لأنّه إذا جاز أن تحصل هاتان الصفتان للذات في الحالة الواحدة ، جاز أن تحصل في حالتين ، « 2 » وهذا يقتضي صحّة إيجاد الموجود مع علمنا باستحالته . ألا ترى أنّ وجود الشيء في أنّه محيل للقدرة عليه جار مجرى عدمه في إحالة تعلّق الإدراك به ؟ ولهذا يتعذّر على أحدنا إيجاد ما أوجده ، كما
هامش
( 1 ) . في الأصل : لاستحالته . ( 2 ) . في الأصل : حالين .
الملخص في أصول الدين — صفحة 271 | الشريف المرتضى