الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 1 » ، وقال تعالى :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
« 2 » وقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ
« 3 » ولا شبهة في أنّ المراد بكلّ ذلك الذوات دون غيرها .
وقد قيل : إنّه إنّما جاز أن يعبّر عن الجملة بالوجه ، من حيث كان التمييز يقع بين الجمل بالوجوه ، والمعرفة بها يتعلّق ، فأجريت مجراها .
فإن قيل : كيف يكون المراد بالوجوه في الآية الجمل ، وقد وصفها بصفة لا تليق إلّا بالأعضاء وهي النضارة ؟
قلنا : من شأن العرب بأن يثنّي الكلام تارة على ألفاظه وأخرى على معانيه ، والبناء على الألفاظ أحسن ، وإذا كان تعالى قد كنّى عن الجمل بلفظ الوجوه [ تارة ، و ] أخرى في الوصف على اللفظ والنضارة من صفة الوجوه ، كما قال تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
« 4 » وإنّما أراد أهلها ولم يقل فيها ، وكذلك قوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
« 5 » فأجرى الوصف على اللفظ ، ثمّ قال :
أَوْ هُمْ قائِلُونَ
« 6 » فعاد إلى المعنى .
على أنّ البشارة أيضا من صفات الوجوه التي هي الجوارح ، وكذلك النعمة ، ولم يقتض ذلك في حمل قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
« 7 » ، وقوله :
وُجُوهٌ
« 8 »
يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ
« 9 » على الجوارح التي تليق بها هذه الصفات .
على أنّه لا بدّ من حمل ذكر الوجوه في الآية [ على أنّ ] المراد به الجمل دون الجوارح على كلّ حال ؛ لأنّ الجوارح لا تصحّ أن تكون ناظرة بمعنى رائية ، ولا بمعنى منتظرة ، ولا يصحّ إضافة شيء من فوائد هذه اللفظة إليها على الحقيقة .
فإن قالوا : لو كان النظر يحتمل الانتظار لصحّ أن يقال : « أنا منتظر إلى فلان » كما يقال :
« أنا ناظر إليه » ؛ لأنّ معناهما إذا كان واحد فينبغي أن لا يختلف تصرّفهما ؟
قيل لهم : لو منع هذا من أن يكون النظر يحتمل الانتظار ، لمنع من احتماله للرؤية ، لأنّ
هامش
( 1 ) . سورة الرحمن : 27 ، وفي الأصل : + وجوه .
( 2 ) . سورة القيامة : 24 - 25 .
( 3 ) . سورة الغاشية : 7 - 8 .
( 4 ) . سورة يوسف : 82 .
( 5 ) . سورة الأعراف : 4 .
( 6 ) . سورة الأعراف : 4 .
( 7 ) . سورة القيامة : 25 .
( 8 ) . في الأصل : - وجوه .
( 9 ) . سورة الغاشية : 8 .