تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ويوماً بذي قارٍ رأيتَ وُجُوهَهم * إلى الموتِ من وَقعِ السُّيوف نواظرا « 1 »
وقول الآخر :
وجوهٌ يومَ بدرٍ ناظرات * إلى الرَّحمن يأتي بالفَلاحِ « 2 »
فإن قيل : كما إنّ تعليق الإدراك بالبصر يقتضي أن تكون الرؤية دون سائر ما تحتمله هذه اللفظة ، فكذلك « 3 » النظر إذا علّق بالوجه يجب أن يكون مفيدا للرؤية . قلنا : الفرق بين الأمرين أنّ الإدراك إنّما وجب فيه متى علّق بالبصر أن يكون محمولا على الرؤية ، من حيث علّق بما يختصّ بكونه آلة في الرؤية دون غيرها ، وليس كذلك الآية ؛ لأنّ النظر لم يعلّق فيها بما يختصّ بكونه آلة في الرؤية من حيث لم تكن الوجه آلة في الرؤية ، وليس من حيث كانت « 4 » العين وهي آلة الرؤية في الوجه تلحقه هذه التسمية ، كما لم يجب أن تكون آلة في الشمّ لكون آلة الشمّ فيه ؛ ولأنّ الوجوه المذكورة فيها لم ترد بها الجوارح ، وإنّما كني بها عن الحمل ؛ ولأنّا لما ادّعينا ذلك في الإدراك استشهدنا عليه بالمتعارف في الخطاب ، وليس في شيء من الخطاب تعليق النظر على الوجوه . ثمّ يقال لهم : أيجب حمل النظر المقرون بذكر الوجوه على الرؤية متى أريد بالوجوه الجوارح ، أو إذا أريد بذلك ذو الوجوه « 5 » ؟ فإن قالوا : على الوجهين يجب أن يحمل على الرؤية كما يروا ، بطل استشهادهم بقول القائل : « انظر إليّ بوجهك » ، وبما يقوله في الإدراك إذا علّق بالبصر ؛ لأنّ كلّ ذلك إنّما هو في الوجوه التي هي الجوارح . فإن قالوا : يجب حمل ذلك على الرؤية متى أريد بالوجوه الجوارح . قلنا لهم : فدلّوا على أنّ المراد بالوجوه في الآية الجوارح ، فانّا لا نسلّم ذلك لهم ، ونقول : إنّ المراد بها ذو « 6 » الوجوه ، وبهذا جرت عادة العرب ؛ لأنّهم يقولون : « هذا وجه الرائي » و « وجه الأمر » ، وقال اللّه تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 7 » ،
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله في المصادر المتاحة بأيدينا . ( 2 ) . لم نعثر على قائله في المصادر المتاحة بأيدينا . ( 3 ) . في الأصل : وكذلك . ( 4 ) . في الأصل : كان . ( 5 ) . في الأصل : ذوو الوجوب . ( 6 ) . في الأصل : ذوو . ( 7 ) . سورة القصص : 88 .