ومنها : إنّنا غير رائين له تعالى .
ونحن ندلّ على ذلك أجمع بعون اللّه .
أمّا الذي يدلّ على صحّة الفصل الأوّل فهو : إنّ الواحد منّا إنّما يرى المرئيّات أجمع ، لكونه حيّا ، بشرط وجود المرئي وارتفاع الآفات عنه والموانع ، وقد دللنا « 1 » على ذلك في باب الصفات في هذا الكتاب وشرحناه ، وهذا يقتضي صحّة ما ذكرناه ، من أنّ أحدنا متى كان حيّا ، لا آفة به ، فهو فيما يرجع عليه على الصفة التي معها يدرك ، وإن اعتبر وجود المدرك وارتفاع الموانع .
فإن قيل : وأين أنتم عمّا يذهب إليه خصومكم ، من أنّ الرائي إنّما يرى برؤية توجد في عينه ، وأنّ ذلك المؤثّر في كونه رائيا دون ما ذكرتم ؟
قلنا : الذي يدلّ على فساد كون أحدنا رائيا لمعنى أشياء :
منها : إنّه لو كان كذلك لوجب أن يثبت فيه طريقة إثبات المعاني ، وقد علمنا خلاف ذلك ؛ لأنّ المصحّح لهذه الصفة متى ثبت وحصل الشرط ، فلا بدّ من ثبوت الصفة والحال مستمرّة فيما « 2 » ذكرناه غير مختلفة ، وما يجري هذا المجرى لا يصحّ أن يكون من « 3 » المعاني ؛ لأنّ من شأن ما يجب عنها أن يحصل تارة ولا يحصل أخرى ، مع ثبوت المصحّح والشرط .
وهذه الطريقة إنّما يتوجّه على مذهب أبي عليّ ومن قال بقوله في أنّ البصر إذا كان صحيحا ووجد المدرك ، فلا بدّ من وجود الرؤية فيه ، وعلى البغداديّين الذين يقولون : إنّ الرؤية تتولّد عن الفتحة وما أشبهها .
فأمّا من أثبت الرؤية وجوّز أن تتكامل كلّ الشرائط التي ذكرناها ، ومع ذلك لا يحصل ، فإنّ ذلك وإن لم يلزمه ، فقوله يفسد بالوجوه المتأخّرة .
ومنها : إنّه قد ثبت أنّ القديم تعالى إنّما يكون رائيا لكونه حيّا بشرط وجود المدرك ، فيجب على هذا متى حصل أحدنا حيّا ووجد المدرك وارتفعت الموانع والآفات ، أن يكون رائيا ؛ لأنّ المقتضي لا يجوز أن يختلف اقتضائه . . . . . . « 4 » والمواضع ، بل لا بدّ من وجود المقتضى متى ثبت المقتضي وتكامل الشرط . ألا ترى أنّ الفعل لما صحّ منه تعالى لكونه
هامش
( 1 ) . في الأصل : دلنا .
( 2 ) . في الأصل : فيها .
( 3 ) . في الأصل : عن .
( 4 ) . بياض في الأصل .