اعلم أنّه لا كلام لنا في هذه المسألة مع المشبّهة ؛ لأنّهم إذا قالوا : إنّه يدرك بالحواسّ فقد قاسوا قولهم وذهبوا إلى ما يقتضيه ، ونحن لا ننكر رؤية الأجسام ولا لمسها ، وإنّما كلامنا الآن مع من نفى التشبيه عنه تعالى ، وأثبت الرؤية أو غيرها من ضروب الإدراك ؛ لأنّ ما يبنى من ذلك على التشبيه قد أبطلناه بإبطال التشبيه .
فصل في أنّه تعالى يستحيل رؤيته
المعتمد في هذا الباب على أنّ الرائي متى « 1 » حصل على الصفة التي لكونه عليها يرى المرئيّات ، وحصل المرئي بالصفة التي لكونه عليها يراه الراءون ، وارتفعت الموانع المعقولة ، فلا بدّ من كونه رائيا له ؟ ولهذا نقول : إنّ الرؤية إذا صحّت وجبت ، وإذا لم تجب فهي مستحيلة ، وهذه الجملة نحتاج فيها إلى بيان أشياء :
منها : إنّ أحدنا على الصفة التي لكونها عليها يرى المرئيات ، ويدخل في ذلك الكلام في نفي كون الإدراك معنى والحاسّة السادسة وما أشبه ذلك من ضروب الشبه .
ومنها : إنّ الموانع التي تمنع من الرؤية مرتفعة عنه تعالى .
ومنها : إنّه لو كان مرئيا في نفسه ، أوجب أن يكون على الصفة التي لو رأى لم ير إلّا عليها .
ومنها : إنّ ما كانت سبيله [ هكذا ] فرؤيته واجبة ، وأنّ الرؤية متى صحّت وجبت .
هامش
( 1 ) . في الأصل : متل .