تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قادرا ، والمحكم لكونه عالما ، وجب مثله في أحدنا ؟ ولم يعتبر الاختلاف فيما به كنّا قادرين أو عالمين ، وأنّه تعالى كذلك بنفسه دوننا ، ولا نقدح في ذلك حاجتنا في الرؤية إلى الآلة دونه تعالى ، وذلك أنّ الآلة ليست بموجبة لكون أحدنا رائيا ، وإنّما هي شرط في ذلك . وليس يمتنع أن يخصّ الشرط بموضع دون آخر بحسب قيام الدليل ، وما يقتضي أو يوجب بخلاف ذلك ؛ / 58 / لأنّه حيث ما حصل من اقتضائه أو إيجابه ، ولا يجوز اختلاف الحال فيه . وليس لأحد أن يقول : فلعلّ المؤثّر في كونه تعالى رائيا ، هو ما يستحقّه عن الصفة النفسية ؟ وذلك لأنّ ما عليه الذات لا يصحّ أن يقتضي صفة بشرط ثبوت أمر منفصل عنها . ألا ترى أنّ تحيّز الجوهر لمّا كان يقتضي عمّا هو عليه في ذاته ، لم يجز أن يكون مشروطا بوجود أمر منفصل ، بل كان موقوفا على وجود الجوهر ؟ وإنّما كان كذلك من حيث كان مقتضى عمّا للذات عليه . ألا ترى أنّ منافاة الشيء لغيرها لم يكن مقتضى عمّا عليه الذات ، بل كان مقتضى عمّا يقتضيه صفة الذات ، [ و ] لم يمتنع أن يكون مشروطا بأمر منفصل ، فهو مصادفة لوجود ما ينافيه . وإذا صحّت هذه الجملة ، وجدنا كونه مدركا مشروطا بأمر منفصل ، لم يجز أن يكون مقتضى عمّا عليه الذات . فإن قيل : وبأيّ شيء يفسد أن يكون مقتضى تعالى رائيا لوجود معنى ؟ قلنا : لأنّ ذلك المعنى لا يخلو من أن يكون موجودا أو معدوما : فإن كان موجودا لم يخل من أن يكون قديما أو محدثا ، ولا يصحّ كونه معدوما ؛ لأنّ المعدوم لا يصحّ اختصاصه بإيجاب صفة لذات دون غيرها ، ولأنّ العدم يحيل إيجاب المعاني لأغيارها . ولا يجوز أن يكون قديما ؛ لما دللنا به على فساد وجود علم قديم وقدرة . ولا يجوز أن يكون محدثا ؛ لأنّه لا يخلو من أن يحلّه أو يحلّ غيره ، أو يوجد لا في محلّ ، ولا يجوز حلوله فيه ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّه تعالى لا يجوز أن يحلّه شيء من الأعراض ، ولا يجوز أن يحلّ غيره ؛ لأنّ ذلك المحلّ لا بدّ من وجود الحياة فيه ، ولا بدّ من أن يكون
الملخص في أصول الدين — صفحة 229 | الشريف المرتضى