تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
في آفاق الدّنيا ، وهو باق ما بقي الدهر « 1 » . ولا بدّ لنا من التعقيب بما يلي : ألف : يبدو من هذا النصّ أنّ هذه الحادثة إنّما وقعت في زمن لم يكن فيه الشريف أبو أحمد والد الشريفين حاضرا في بغداد ، إذ من البعيد جدّا أن تتولّى السيّدة الجليلة أمّ الشريفين أخذهما إلى مجلس الأستاذ والوصاية بهما ، والأب حاضر متمكّن من ذلك ، وهذا واضح لمن لاحظ القواعد الاجتماعية وآداب السلوك التي كانت قائمة يوم ذاك ، خاصّة بالنسبة إلى بيوت الرفعة والجلالة ، وأسر الشرف والسيادة ، ومن أعلاها بيتا وأشرفها أسرة بيت الشريف أبي أحمد وأسرته . ولا بدّ أيضا من أن تكون غيبة الشريف أبي أحمد عن بغداد غيبة طويلة ، لا تسمح ضرورة البدء بالتعليم في السنّ المناسبة بالإرجاء والتأخير إلى أن يحضر ويتولّى الأمر بنفسه - وهو أولى الناس بهذا الأمر - . وللشريف أبي أحمد غيبتان عن بغداد طال أمدهما ، الأولى عندما قبض عضد الدولة عليه وعلى أخيه أبي عبد اللّه وعلى قاضي القضاة أبي محمد بن معروف سنة 369 / 979 وسيّرهم إلى فارس ، ولم يعد إلى بغداد إلّا سنة 376 / 986 - 987 . ولكنّ هذه الغيبة لا يمكن أن تكون هي الفترة التي تولّت فيها السيّدة أمّ الشريفين أخذهما إلى الشيخ المفيد للتعليم ، إذ أنّ الشريف المرتضى ، وهو أكبر الأخوين ، كان قد بلغ الخامسة عشر من عمره في بدء هذه الغيبة ، ويكون قد تجاوزها كلّما امتدّ زمن الغيبة ، وفي مثلها لا يقال لمثله أنّه طفل صغير ، كما تنصّ عليه الرواية ، فلا بدّ وأن تكون هناك غيبة أخرى للشريف أبي أحمد عن بغداد تسبق هذه . والتي سبقتها هي التي وقعت في النصف الأخير من سنة 366 / 977 ، ففيها اضطرّ الشريف أبو أحمد إلى التوسّط بين عزّ
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، 1 / 41 - وعنه - رياض العلماء ، 4 / 23 - 24 ، دار السلام ، 1 / 318 - 319 ، تنقيح المقال ، 2 - 1 / 285 ، الدرجات الرفيعة / 459 - والظاهر أنّه أخذه عن ابن أبي الحديد ، فإنّه حكاه بعين ألفاظه ، وإن لم ينسبه إلى أحد - وعنه لؤلؤة البحرين / 316 ، الكشكول لصاحب اللؤلؤة ، 1 / 324 - 325 ، وإن لم ينسبه - مستدرك الوسائل ، 3 / 515 ، روضات الجنّات ، 4 / 295 ، الغدير ، 4 / 184 - وما بين المعقوفتين إضافة منّي إكمالا للنصّ أو للتعريف -
الملخص في أصول الدين — صفحة 6 | الشريف المرتضى