ولكنّ معاصره الآخر الخطيب أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت البغدادي الأشعري الشافعي ( 392 / 1002 - 463 / 1071 ) قال عنه : « كان يلقّب المرتضى ذا المجدين ، وكانت إليه نقابة الطالبيّين ، وكان شاعرا متكلّما ، له تصانيف على مذاهب [ ؟ ! ] الشيعة ، ( . . . ) كتبت عنه » « 1 » ثمّ أخرج من طريقه حديثا ، وأرّخ ولادته ووفاته .
وقال الصفدي : « وكان رأسا في الاعتزال ، كثير الاطّلاع والجدال » « 2 » ؟ ! .
وقال أبو الحسن علي بن بسّام الأندلسي ( 477 / 1048 - 542 / 1147 ) الوزير وأحد أئمّة الأدب ، والشعر ، والتاريخ : « كان هذا الشريف المرتضى إمام أئمّة العراق ، بيّن الاختلاف والاتّفاق « 3 » إليه فزع علماؤها ، وعنه أخذ عظماؤها ، صاحب مدارسها ، وجماع شاردها وآنسها ممّن سارت أخباره ، وعرفت به أشعاره ، وحمدت في ذات اللّه مآثره وآثاره ، إلى تواليفه في الدين ، وتصانيفه في أحكام المسلمين بما يشهد أنّه فرع تلك الأصول ، ومن أهل ذلك البيت الجليل » « 4 » .
وقارن بينه وبين أخيه الرضي الباخرزيّ ، فقال في ترجمته : « هو وأخوه في دوح السيادة ثمران ، وفي فلك الرئاسة قمران ، وأدب الرضيّ إذا قرن بعلم المرتضى كان كالفرند في متن الصارم المنتضى » « 5 » .
وعدّه مجد الدين ابن الأثير من مجدّدي الدين الإماميّة على رأس المائة الرابعة [ بداية القرن الخامس / الحادي عشر ] بعد ما عدّ شيخنا الكليني ، صاحب الكافي من المجدّدين على رأس الثالثة ، عندما شرح ما يروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها » « 6 » .
هامش
( 1 ) . تاريخ بغداد ، 11 / 402 - 403 6288 .
( 2 ) . الوافي بالوفيات ، 21 / 7 .
( 3 ) . أي : الاختلاف إليه في طلب العلم والأدب ، والاتّفاق على أنّه إمام فيهما .
( 4 ) . الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ، تح : الدكتور إحسان عبّاس ، دار الثقافة ، بيروت ط 1 ، 1399 / 1979 ، ق 4 - مج 2 / 465 - 466 ، ابن خلّكان ، 3 / 313 - 314 ، مرآة الجنان ، 3 / 56 ، شذرات الذهب 3 / 257 ، الدرجات الرفيعة / 459 ، الكنى والألقاب ، 2 / 481 .
( 5 ) . دمية القصر ، 1 / 299 .
( 6 ) . ابن الأثير ، جامع الأصول ، 11 / 323 وحول الحديث نفسه راجع : أبا داود ، السنن ، 4 / 109 ، تاريخ بغداد 2 / 61 - 62 ، المستدرك على الصحيحين ، 4 / 522 - 523 ، مناقب الشافعي ، 1 / 53 - 57 .