تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
له في تلك الصفة الذاتية في جميع ما يقتضيه ، وهي كالعلّة فيه ، وذلك يؤدّي إلى ما ذكرناه . وإنّما قلنا : إنّ الذات لا يختصّ بأكثر من صفة واحدة في نفسها ، من حيث كان الطريق إلى إثبات صفة للذات ، وهو أنّ الذات لأجلها تكون ذاتا ، ويصحّ العلم بها ، والخبر عنها ، وتميّزها من غيرها ، وهذه الأحكام تتمّ بالصفة الواحدة ، فلا وجه لإثبات ما دلّ عليها ؛ لأنّه يؤدّي إلى إثبات الذات ، ما لا طريق للعلم به في ذلك [ وهو ] يفضي « 1 » إلى الجهالات . ومنها : إنّ القول بخلاف ما ذكرناه يؤدّي إلى تجويز ثان له عاجز ، وإن كان مشاركا في القدم ؛ لأنّه لا فرق بين إثبات قديمين أحدهما قادر والآخر عاجز ، ولا اعتصام من ذلك إلّا بما سلكناه من الطريق . فأمّا الكلام في صحّة ما ألزمناهم إيّاه ، من استحقاقه تعالى لكلّ ما يستحقّه هذه المعاني من الصفات الذاتية ، واستحقاق هذه المعاني جميع ما يستحقّه من الصفات ، وأن تكون لبعضها حكم بعض حتى يغني وجود أحدها عن جميعها ، فواضح لا إشكال فيه ؛ لأنّ الكلّ إذا اشترك في القدم الذي هو الصفة النفسية أو المقتضي عن الصفة النفسية ، وجب ما ذكرناه ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ الاشتراك في بعض هذه الصفات يقتضي الاشتراك في صفة النفس . وليس لأحد أن يقول : كيف يصحّ ما ألزمتموه من كون العلم عالما والقدرة قادرة فيتحدان « 2 » للاشتراك في القدم ، ولم يثبت أنّه تعالى عالم قادر لنفسه ، فيكون ما شاركه له في ذلك ، بل الكلام مبنيّ على أنّه مستحقّ لأجل المعاني ، والمشاركة في صفة النفس لا توجب المشاركة في صفات العلل ، وكيف يلزم أن تكون ذاته تعالى بصفة العلم والقدرة ، وأن يكونا بهذه الصفة لجنسهما ، وإنّما يتمّ ذلك في الحياة دونهما ؛ لأنّ الحياة حياة لنفسها ؟ وذلك أنّ القديم تعالى لو كان عالما أو قادرا لمعنى على ما يدّعون ، لوجب أن يكون في نفسه على ما يصحّح كونه كذلك ، كما أنّ الجوهر وإن كان متحرّكا لمعنى ، فصحّة كونه متحرّكا يرجع إلى ما هو عليه في نفسه ، والعلم والقدرة يشاركانه على قولهم في القدم ،
هامش
( 1 ) . في الأصل : يفض . ( 2 ) . بياض في الأصل .