النصارى « 1 » في جماعة من قومه ، فقال له : يا أبا بكر ، قد فاتنا نبيّكم ، ونحن نعلم « 2 » أنّ كلّ نبيّ من الأنبياء لا يخرج من الدنيا حتّى ينصّ على من يخلفه في أمّته من بعده ، تقتبس « 3 » الامّة منه ما أشكل عليها ، أفأنت وصيّه ، فأسألك عمّا أحتاج إليه ؟
فقال عمر بن الخطّاب : هذا خليفة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فاسأله .
فقال له الجاثليق : خبّرنا « 4 » ، أيّها الخليفة ، عن فضلك علينا في الدين « 5 » ؟
فقال أبو بكر : نحن مؤمنون ، وأنتم كافرون ، والمؤمن خير من الكافر ، والإيمان خير من الكفر .
فقال الجاثليق : هذه دعوى تحتاج إلى حجّة ، فخبّرني أنت مؤمن عند اللّه أم عند نفسك ؟
فقال أبو بكر : أنا مؤمن عند نفسي ، ولا علم لي بما عند اللّه تعالى .
قال : فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن عند نفسك ، أم أنا كافر عند اللّه تعالى ؟
فقال أبو بكر : أنت عندي كافر ، ولا علم لي بما لك عند اللّه تعالى .
فقال الجاثليق : فما أراك إلّا شاكّا في نفسك ، وفيّ أيضا ، ولست
هامش
( 1 ) هو رئيس للنصارى في بلاد الشام ، وقيل : متقدّم الأساقفة ، يونانية ، أنظر تاج العروس : 6 / 305 ، مجمع البحرين : 5 / 143 ( جثق ) .
( 2 ) « ونحن نعلم أنّ لكلّ نبي » كررها مرتين في « أ » .
( 3 ) « تقتبس » بياض في « أ » .
( 4 ) في « م » : أخبرني .
( 5 ) صحّفت في « ع » : الدنيا .