الطوسي ، رضوان اللّه عليهم أجمعين .
ومن العلوم التي بلغت الذروة في ذلك العصر « علم الكلام » الذي كان يحتلّ المرتبة الأولى والدرجة الرفيعة نسبة إلى باقي العلوم - رغم رفعتها وشريف قدرها ، كعلمي الفقه والحديث - ويدلّ على ذلك كثرة المؤلّفات في هذا المجال ، اهتمّ مؤلّفوها بالتعريف بالمذهب وبيان أسسه وأصوله وماهيّته ، وتصدّوا للدفاع عنه ، وردّ شبهات المخالفين ، وتفنيد آرائهم ، والتدليل على عوارها .
في تلك الفترة المشرقة من تاريخنا نشأ الشيخ المصنّف عبيد اللّه بن عبد اللّه السّدآباذي ونبغ .
المؤلّف :
لقد ضنّت المعاجم المختصّة على الباحث بالمعلومات حول المصنّف ، وشحّت عليه ، إلّا نتفا تناقلها الخلف عن السّلف ، لا تسمن ولا تغني من جوع ، خاصّة إذا كان المعنيّ عالما كبيرا وشيخا متكلّما كالسّدآباذي .
فقد انفرد بترجمته الشيخ الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن علي بن شهرآشوب السروي المتوفى سنة 588 ه ، في كتابه « معالم العلماء » ، فقال :
« عبيد اللّه بن عبد اللّه السّدآباذي ، له :
عيون البلاغة في أنس الحاضر ونقلة المسافر ، المقنع في الإمامة » « 1 »
وهذه الترجمة الموجزة والمقتضبة جدّا لا تغطّي - ولو تغطية جزئية - جانبا من حياته الخصبة المديدة ؛ فقد وقف فيها مترجمه ابن شهرآشوب عند اسم أبيه ، ولم يتجاوزه قليلا إلى ما يلقي ضوءا على نسبه ، أسرته ، مدينته ، محل
هامش
( 1 ) معالم العلماء ، نسخة خطيّة يأتي الكلام عنها تحت عنوان « السّدآباذي » .