تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقنع في الإمامة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
عن عصرها ، لكن شعره محفوظ متداول لقوّته وشهرته . واللجوء إلى الشعر في مثل هذا الموضوع يوحي إلى ذكاء المصنّف وقوّة ملاحظته ، حيث قام بتثبيت ما عرضه في الأذهان ، التي تأنس بالكلام الموزون والمقفّى أكثر من غيره ، فيسجل الموضوع في قرارة النفوس متجاوزا صفحات الذهن والذاكرة ، بل للشعر - أحيانا - تأثير أكبر إذا كانت القضية مشحونة بعواطف مخدوشة واحساسات مهانة ، وتعدّ وظلم وتجاوز على الحرمات والموازين ، ممّا يناسب الشعر ويتفاعل مع الوجدان ، فيستقرّ في أعماق الضمير . إنّ اعتماد أساليب ( الوضوح في الأداء ، والبديهية في الاستدلال ، والتأكيد والتكرار ، ثمّ اختصار ذلك بشعر موزون ) إنما هي أمور تعتمدها أحدث المناهج العلميّة التربويّة ، وأكثرها جدّة في عصرنا الحاضر . واعتماد المصنّف على هذه الأساليب في القرن الخامس ليدلّ على نبوغ خاصّ . فنجد أنّ هذا الكتاب المؤلّف قبل ما يقرب من ( ألف سنة ) يساير روح عصرنا الحاضر في الإفادة العلمية والتأثير والقبول العام . ولذلك حدت الهمّة بالأخ العزيز الأستاذ شاكر شبع أن يحييه ، ويخرجه للناس ، لأوّل مرّة ، من ظلمات القرون التي بقي فيها غير متداول ولا منشور . والمحقّق رعاه اللّه - الذي جعل خدمة الحقّ في تراثه ، وجهة صالحة ولى شطرها ، يتحرّق لما يرى من إهمال تجاهه ، ويبتهج لما يراه من اهتمام به - يتمتّع بملكة تؤهّله للقيام بأداء شطر من هذا الواجب العلميّ والدينيّ العامّ الهامّ ، الذي نرجو أن يتفرّغ له مجموعة من العلماء ! ولقد أثبت جدارة في الجهد الذي بذله في التعريف بالمؤلّف ، فجمع من شتات المواضع المتباعدة ما أمكن أن يلقي أضواء على حياته ، التي ضنّت