وتحقيق أهدافه ، وإبرام أصوله المسلّمة ، وتثبيت قواعده المحكمة ، التي تضمن له الأصالة والصلابة والكمال .
وللشيعة في هذا الميدان قدم راسخة ، ويد طولى سابقة ، فقلّما نجد واحدا من علمائهم البارزين لم يكتب في الإمامة أو ما يدور في فلكها من قريب أو بعيد ! .
وإنّ التراث الشيعيّ المؤلّف في موضوع الإمامة ليعدّ من أكبر الكنوز ، ويحتوي على أثمن الذخائر ، من المجلّدات الكبار ، إلى الرسائل المتوسّطة ، إلى الأجزاء الصغيرة المختصرة .
فقد تناولوه بكلّ جوانبه ، حتّى استوعبوه بحثا ، وتحليلا ، وتنقيبا ، فدارت المساجلات بينهم وبين من خالفهم في كل نقطة من النقاط حتّى أشبعوها دقة ودراسة ، وملئوا الصحف بالاحتجاجات والاستدلالات .
وهم لا يألون جهدا في بلورة البحوث ومتابعتها ، وإضفاء ما تجود به قرائحهم من اهتمامات تؤدّي إلى القناعة ، ولا يزالون - في كلّ عصر وحتّى العصر الحاضر - يثرون المكتبة الإسلامية بهذا التراث الثقافي ، وبلغة العصر في وضوحه ومنطقه .
ومن الكتب القيّمة تلك ، هذا الكتاب الممتاز بأمور نستعرضها :
1 - فصاحته ووضوحه :
إنّ الكتب المؤلّفة في علم الكلام معقّدة التعبير غالبا ، وذلك تناسبا مع طبيعة البحث الكلامي المحتوي على اصطلاحات خاصة ، والمبتنى أساسا على النقاش حول الموضوعات الفكريّة المطروحة بصورة فرضيّات أو نظريّات ، والإجابة عليها ، وأكثرها مما هو بعيد عن الخواطر غير المتخصّصة بالعلم ، ممّا يوجب انغلاقا خاصّا في عبارات الكتب الكلاميّة ، صعبة الدرك لغير