نزلها ، تكلّم عمرو بن العاص في الأنصار قادحا فيهم « 1 » ، وواضعا منهم ، ومصغّرا لأمرهم ، وأظهر ما كان يكتمه في نفسه ، ويستره من بغضهم في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فدخل المسجد وصعد المنبر ، وذكر فضل الأنصار ، وما أنزله اللّه تعالى فيهم من القرآن ، وما يجب على المسلمين من إكرامهم ، ومعرفة حقوقهم . « 2 »
فقالوا لحسّان بن ثابت : يجب أن تذكر فضل علي وسبقه « 3 » . وندموا على ما كان منهم يوم السقيفة ، فقال حسّان :
[ الطويل ]
جزى اللّه خيرا والجزاء بكفّه * أبا حسن عنّا ومن كأبي حسن ؟ !
سبقت قريشا بالّذي أنت أهله * فصدرك مشروح وقلبك ممتحن
تمنّت رجال من قريش أعزّة * مكانك هيهات الهزال من السّمن !
وأنت من الإسلام في كلّ موطن * بمنزلة الدّلو البطين من الرّسن « 4 »
هامش
( 1 ) في « أ ، ع ، ي » : عليهم .
( 2 ) أورد نصّ كلام عمرو بن العاص في ذم الأنصار والتحريض عليهم ، وما أعقب ذلك من خطب واحتجاجات أدّت إلى ترك عمرو المدينة وخروجه منها ، الزبير بن بكّار في الموفقيّات على ما نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج : 6 / 29 - 36 .
( 3 ) في « أ ، ع ، ي » : سيفه ، وفي « س » : بيعته .
( 4 ) الدلو معروف ، وهو ما يستقى به ، والبطين : الملآن ، والرسن : الحبل ، انظر لسان العرب