فصل فيه طرف ممّا جرى في أمر السّقيفة
ليعلم أيضا كيف بنى القوم أمرهم على دفع وليّ الأمر ، وصاحب الحقّ عن حقّه .
أجمع أصحاب السّير أنّه لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اشتغل أمير المؤمنين عليه السلام بغسله وتجهيزه ، وكان المهاجرون والأنصار وغيرهم من قريش ينتظرون ما يكون من أمير المؤمنين عليه السلام بغسله وتجهيزه ، فتصوّر لهم إبليس لعنه اللّه في صورة المغيرة بن شعبة ، أعور ثقيف « 1 » ، وقال لهم :
ما تنتظرون ؟ .
قالوا : ما يكون من بني هاشم .
فقال لهم : امضوا ووسّعوها تتسع ، فو اللّه لئن وقفتم إلى فراغهم لتصيرنّ فيهم ، وتصير قيصرانيّة وكسرويّة .
هذا وقد كان نفر من قريش من قبل ذلك كتبوا صحيفة بينهم ، وأودعوها أبا عبيدة بن الجرّاح ، وضمنوها أنّه إن قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو قتل ، عدل بالإمامة عن بني هاشم ، حتّى لا تجتمع لهم النبوّة والخلافة .
ثمّ جاء إبليس لعنه اللّه وحثّهم وزيّن لهم ما أتوه ، فنهضوا إلى سقيفة بني ساعدة ، وجعلوا الأمر في الظاهر لعمر ، وفي الباطن لأبي بكر حتّى تمّ
هامش
( 1 ) قيل ذهبت عينه يوم اليرموك ، راجع المحبّر : 261 و 302 والأعلاق النفسية : 201 .