فقالوا لأمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا الحسن ، غرمت كلّ شيء حتّى ميلغة كلابنا ، فما أردت بذلك ؟
فقال عليه السلام : رضا اللّه ورسوله ، فإنّ خالدا أسخط اللّه ورسوله .
فقالوا : جزى اللّه ورسوله ، وجزاك خيرا « 1 » .
والطائفة الثانية : مرتدّة ، قد أذلّها الإسلام ، فهي تربّص بالمسلمين ريب المنون .
والطائفة الثالثة : هي الحسدة التي لا تؤثر أن تجتمع « 2 » النبوّة والإمامة في مغرس واحد ، وهي تحب أن ينتقل العزّ من قبيلة إلى قبيلة ، بغيا وحسدا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
والطائفة الرابعة : طائفة تميل إلى الدنيا ، تأخذ العاجل من منافعها ، ولا تعتقد أنّ للّه تعالى دارا يجازي فيها كلّ عامل بعمله .
والطائفة الخامسة : رعاع همج لا بصيرة لها ، ولا علم عندها ، كالأنعام السائمة ، إذا اجتمعت غلبت ، وإذا تفرّقت لم تعرف تميل مع كلّ ريح ميلة .
والطائفة السادسة : قوم مؤمنون مستضعفون ، قد عرفوا حقّ الإمامة إلّا أنّهم قليلون ، وخيار كلّ زمان أقلّهم عددا ، وأكثرهم فضلا .
فلهذه العلّة أمسك عليه السلام عن طلب حقّه ، ولمّا وجد أنصارا وأعوانا على طلحة والزبير وأحلافهما الناكثين ، وعلى معاوية وعمرو بن العاص
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري : 5 / 321 ح 339 ، طبقات ابن سعد : 2 / 147 ، سيرة ابن هشام :
4 / 70 - 79 ، شرح الأخبار : 1 / 307 ، الاستيعاب : 1 / 407 : أسد الغابة : 4 / 55 ، الكامل في التاريخ : 2 / 255 ، الطرائف : 394 ، سيرة ابن سيّد الناس : 2 / 209 ، سير أعلام النبلاء : 1 / 370 ، البداية والنهاية : 4 / 311 .
( 2 ) في « ع ، م ، ي » : تجمع .