فصل [ [ موقف العرب من الإمام عليه السلام ] ]
كانت العرب في أمره عليه السلام على ستّ طوائف :
فطائفة قتل آباءها ، وأبناءها ، وساداتهم ، في سبيل اللّه تعالى ، فكانت تنتهز فرصة حتّى تظهر ما في أنفسها وتطلب « 1 » بثأرها ، كما فعل خالد بن الوليد بأهل الغميصاء « 2 » قدم عليهم وهم يصلّون في رحالهم « 3 » ويؤذّنون ، فاعتزلهم إلى وجه السّحر ، وقتلهم وأولادهم ، وسبى ذراريهم .
فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فرفع يده إلى اللّه تعالى وقال :
« يا ربّ إنّي بريء من فعل خالد ، فإنّه طلبهم بعمّه الفاكه بن المغيرة » « 4 »
وأنفذ أمير المؤمنين عليه السلام حتّى وداهم « 5 » وغرم لهم ما أتلفه عليهم حتّى غرم ثمن ميلغة الكلب « 6 » .
هامش
( 1 ) في « أ » أو تطلب .
( 2 ) قال الحموي في معجم البلدان : 4 / 214 : الغميصاء : موضع في بادية العرب ، قرب مكّة ، كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة ، الذين أوقع بهم خالد بن الوليد عام الفتح ، وقال رسول اللّه ( ص ) : « اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد » ، ووداهم رسول اللّه ( ص ) على يدي عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
( 3 ) « رحالهم » من « ي » .
( 4 ) وهو الفاكه بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم ، عمّ خالد ، والزوج الأوّل لهند بنت عتبة ، أمّ معاوية ، قتلهم بالغميصاء هو وعوف - والد عبد الرحمن بن عوف - رجل من بني جذيمة ، طالبهم بميراث رجل من قبيلته مات في اليمن وكان قد خرج إليها معهم للتجارة ، ثمّ قتله عبد الرحمن بن عوف ، راجع المصادر في آخر هذه الفقرة .
( 5 ) أي أعطاهم الدية . الصحاح : 6 / 2521 ( ودي ) .
( 6 ) قال في النهاية : 5 / 226 : في حديث علي عليه السلام « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد ، فأعطاهم ميلغة الكلب » هي الاناء الذي يلغ فيه الكلب ، يعني أعطاهم قيمة كلّ ما ذهب لهم ، حتّى قيمة الميلغة .