ويعود السبب الأساس في ذلك إلى أنّ موضوع « الإمامة » وهي :
الرئاسة العامة المستتبعة للطاعة والانقياد ، أمر يمسّ حياة المسلم ، ويباشر التأثير فيه - شاء ذلك أم أبى - إذ المتقلّد لها وهو « الإمام » - بحقّ تقلّدها أو بدون حقّ - هو القائم بأمور الناس ، والمتحكّم بمصائرهم والسائق لهم والقائد ، الذي بيده قرارات الحرب أو السلم ، والعدل أو الظلم ، فهو مالك لعصب الحياة الاجتماعية ، وفي ظلّه تتحقّق الآمال والأمانيّ ، أو تتحطّم .
وعلى هذا ، فينبغي - لزوما - على المسلم أن يبتّ برأيه في الإمامة ويحدّد رؤيته إلى الإمام الذي تجب عليه طاعته ، لأنّ ذلك هو الوجهة التي تدفع الإنسان للسير في الحياة على تشتّت الاتجاهات ، واختلاف الطرق ، واشتباه السبل ، واعوجاج كثير منها .
فأيّ الطرق يختار المسلم للسير عليه ؟ .
وأيّ السبل ينتخب للسلوك فيه ؟ .
وأين هو الصراط المستقيم الذي يوصل إلى الحياة الحرّة الكريمة ؟ ! .
إنّه الإمام الذي يهدي الإنسان ، ويحدّد له الطرق التي يجب أن لا يتجاوزها ، ويعلّمه أساليب الحذر من أحابيل الخطر .
والإمام الحقّ هو الذي يفتح أمام عين الإنسان وفكره حقائق الدين والمعرفة الإلهيّة ، فينتهل من نميرها العذب الطاهر الهنيء ، ليخلد في هذه الدنيا مكرّما ، ويحشر في الآخرة مبيضّا وجهه ، قريرة عينه ، مبتهجا بما اجتناه في دنياه من عمل صالح ، فيسلك به إلى الجنّة والكرامة الخالدة .
إنّه الإمام الذي يهدي الناس إلى الخير والمعروف والصلاح ، ويبعّدهم عن الشرّ والمنكر والفساد .
ومن أجل هذا اهتمّ العلماء والمفكّرون بهذا الموضوع غاية الاهتمام ، مجدّين في تحرير أبعاده النظرية وتطوّر أساليبه العمليّة ، وتحديد حدوده ،
المقنع في الإمامة — صفحة 10
مساهمون: الشيخ عبيد الله بن عبد الله السد آبادي
ص١٠