لولا ذلك ما دلت عليه . وذكر الجاحظ عن هشام أنه قال : ان اللّه عز وجل انّما يعلم ما تحت الثرى بالشعاع المتصل منه والذاهب في عمق الأرض . وقالوا لولا مماسة شعاعه لما وراء الأجسام السائرة لما رأى ما وراءها ولا علمها .
وزعم هشام ان اللّه علم الأشياء بعد ان لم يكن عالما بها بعلم وان العلم صفة له ليست هي هو ولا غيره ولا بعضه . فقال أيضا في قدرة اللّه وسمعه وبصره وحياته وارادته انّها لا قديمة ولا محدثة لان الصفة لا توصف .
وكان هشام يقول في القرآن : انه لا خالق ولا مخلوق ولا يقال إنه غير مخلوق لأنه صفة والصفة لا توصف عنده - وكان هشام يجيز على الأنبياء العصيان مع قوله بعصمة الأئمة من الذنوب . وقال بنفي نهاية اجزاء الجسم وعنه اخذ النظام ابطال الجزء الّذي لا يتجزأ . وقال بتداخل الأجسام . وقال الانسان شيئان : بدن وروح والبدن موات والروح حساسة مدركة فاعلة وهي نور من الأنوار .
قال ابن النديم في الفهرست : هشام بن الحكم ممن دعا له الصادق عليه السلام فقال : أقول لك ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك - قال الشيخ المفيد : كان هشام بن الحكم مقيما بالكوفة وبلع من مرتبته وعلوه عند أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام انّه دخل عليه بمنى وهو غلام اوّل ما اختطّ عارضاه وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وغيرهم فرفعه على جماعتهم ، فلما رأى أبو عبد اللّه ان ذلك الفعل كبر على أصحابه ، قال : هذا ناصرنا قلبه ولسانه ويده وقد سأله عن أسماء اللّه تعالى واشتقاقها فاجابه ، ثم قال له أفهمت يا هشام فهما تدفع به أعدائنا الملحدين مع اللّه تعالى . قال هشام نعم . قال أبو عبد اللّه نفعك اللّه به وثبتك . قال هشام فو اللّه ما قهرنى أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا . ( راجع الشهرستاني 141 ؛ الانتصار لابن الخياط ص 6 ؛ 40 ؛ 247 ؛ الفهرست لابن النديم ص 249 والتكملة ص 7 ؛ مجالس الشيخ المفيد ج 1 ص 30 ؛ مقالات الاسلاميين للأشعري ص 33 ؛ 44 ؛ الفرق بين الفرق ص 41 ؛ المامقاني ج 3 ص 249 ؛ بحار الأنوار ج 2 ص 143 ؛ النجاشي ص 304 ؛ الفهرست
كتاب المقالات والفرق — صفحة 232
مساهمون: أبي خلف سعد الأشعري القمي
ص٢٣٢