تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المقالات والفرق — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الذي تقول به الشيعة والذي هو من اسرار آل محمّد حتى ورد في اخبار هم الشريفة انه ما عبد اللّه بشيء مثل القول بالبداء ، فهو عبارة عن اظهار اللّه جلّ شانه امرا يرسم في ألواح المحو والاثبات وربما يطلع عليه بعض الملائكة المقربين في أحد الأنبياء والمرسلين فيخبر الملك به النبىّ والنبيّ يخبر به أمته ثم يقع بعد ذلك خلافه لأنه محاه وأوجد في الخارج غيره ، وكل ذلك كان يعلم اللّه حق العلم ولكن في علمه المخزون المصون الذي لم يطلع عليه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل وهذا المقام من العلم هو المعبر عنه في القرآن « بأم الكتاب » كقوله تعالى
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
فالبداء في عالم التكوين ، كالنسخ في عالم التشريع . على أن قسما من البداء يكون من اطلاع النفوس المتصلة بالملإ الاعلى على الشيء وعدم اطلاعها على شرطه أو مانعه . مثلا اطلع عيسى عليه السّلام ان العروس يموت ليلة زفافه ولكن لم يطلع على أن ذلك مشروط بعدم صدقة أهله ، فاتفق انّ أمه تصدقت عنه وكان عيسى عليه السّلام اخبر بموته ليلة عرسه فلم يمت ، وسئل عن ذلك فقال لعلكم تصدّقتم عنه والصدقة قد تدفع البلاء المبرم . وهكذا نظائرها وقد تكون الفائدة لامتحان وتوطين النفس كما في قضية امر إبراهيم بذبح إسماعيل . ( راجع : أصل الشيعة وأصولها للعلّامة المرحوم الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء ص 190 ) في مسألة البداء راجع أيضا :
Friedlander , P . 27 , EI , 1 , 195 ( art . par Goeldziher )
فقرة 154 - ص 79 - أبو عبد الله جعفر بن محمد الملقب بالصادق ( 80 - 148 ه ) سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية . كان من اجلاء التابعين ، وله منزلة رفيعة في العلم . اخذ عنه جماعة ، منهم الامامان أبو حنيفة ومالك ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط . له اخبار مع الخلفاء من بنى العباس وكان جريئا عليهم صداعا بالحق . له رسائل مجموعة في كتاب ذكرها في كشف الظنون وكان تلميذه أبو موسى جابر بن حيّان الصوفي الطرسوسي قيل قد صنف كتابا يشتمل على الف ورقة تتضمّن رسائل جعفر الصادق عليه السّلام ، وهي خمس مائة رسالة . وكانت ولادته
كتاب المقالات والفرق — صفحة 211 | أبي خلف سعد الأشعري القمي