لا تبقى وقتين وان استطاعة كل شيء غير استطاعة ضدّه ، وان اللّه كلّف العباد ما لا يقدرون عليه لتركهم له لا لعجزهم عنه « 1 » وان قوّة الطاعة توفيق وتسديد وفضل ونعمة واحسان ولطف وان استطاعة الكفر ضلال وخذلان وطبع وبلاء وشرّ ، وان اللّه لو لطف للكافرين لآمنوا وان عنده لطفا لو فعله بهم لآمنوا طوعا وان اللّه لم ينظر لهم في حال خلقه إياهم ولا فعل بهم اصلح الأشياء لهم ولا فعل بهم صلاحا في الدين وانه اضلّهم وطبع على قلوبهم ، وهذا قول « يحيى بن كامل » و « محمد بن حرب » و « إدريس الأباضي » ، وكانوا يقولون في كثير من « 2 » الأباضية ان اعمال العباد مخلوقة وان اللّه سبحانه لم يزل مريدا لما علم أنه يكون ان يكون « 3 » ولما علم أنه لا يكون ان لا يكون وانه مريدا لما علم من طاعات العباد ومعاصيهم لا بأن احبّ ذلك ولكن بمعنى انه ليس بآب عنه « 4 » ولا بمكره عليه ، وسنشرح قولهم في سائر أبواب القدر إذا أخبرنا « 5 » عن مذاهب الناس في القدر « 6 » وكل الخوارج يقولون بخلق القرآن « 7 » وقال جلّ الأباضية : قد يجوز ان يقع حكمان مختلفان في الشيء الواحد من وجهين فمن ذلك انّ رجلا لو دخل زرعا بغير اذن « 8 » صاحبه
هامش
( 1 ) عنه : محذوفة في [ ق ]
( 2 ) كثير من : كثير ح
( 3 ) ان يكون :
ساقطة من ح
( 4 ) بآب عنه : في الأصول بآب عليه
( 5 ) أخبرنا :
خبرناه د
( 6 ) في القدر : في القرآن د [ ق ]
( 8 ) بغير اذن : باذن ح
( 7 ) ( 15 - ص 109 : 2 ) قابل الفرق ص 86