التعليل بها ، كما يحكم بمثل هذه الطريقة في فساد الأحكام ، التي إنما تثبت بالشرع دون غيره .
فأما التعليل الّذي تدفعه الأصول من كل وجه فلا شك أنه يفسد ؛ لأنا قدمنا أن ما طريقه الظن يبطل متى حصل طريق اليقين والعلم ، أو حصل ذلك منه أو أمكن الوصول إليه .
فأما التعليل إذا وجب النسخ فلا بد من فساده ؛ لأن الدلالة قد دلت على « 1 » النسخ بالقياس لا يجوز ؛ فالنسخ وإن لم يكن في التحقيق / رفعا للقرآن فهو بمنزلة ما يرفعه ؛ لأنه لا يجوز ثبوت العلة فيه .
فأما العلة إذا أوجبت تخصيص القرآن ، أو صرفه عن وجه إلى وجه فغير ممتنع صحته . وقد بينا أن ذلك جائز ، وأن من منع من التخصيص بالقياس فإنما منع منه لظنه أنه يعترض على ما طريقه العلم بما طريقه غالب الظن ، وإذا ثبت أن الحكم بالقياس معلوم بالدليل الدال على جملته لا يمتنع لمن يجوز العموم ، وأن يكون العموم مشروطا في « 2 » . ولا فرق بين فساد العلة ، وبين أن يرفع القرآن ، أو يرفع الإجماع ، أو السنة المقطوع بها ؛ لأن العلة في الجميع واحد . وقد قال بعضهم بفسادها إذا دافعت خبر الواحد المختص بشرائطه ؛ وليس الأمر كذلك ؛ لأن هذا من باب الاجتهاد ، وإن كان الأقوى عندنا خبر الواحد إذا تكاملت شرائطه على ما بيناه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل كلمة « أن » ساقطة .
( 2 ) رسم مضطرب لكلمتين لا تمكن قراءتهما .