قد أظهر أنه الدلالة فمتى خصه فقد أثر في دليله ، أو أقر على نفسه باختلال ما أدرك .
فأما فساد العلة بكونها قاصرة على الأصل ، غير متعدية إلى فرع ، ففي الفقهاء من جعل ذلك طريقة الفساد . ومنهم من قال : هو طريقة الفساد ، إلا إذا قامت دلالة مقررة على أنها علة الحكم ، من إجماع وغيره . ومنهم من جوز كونها علة ، وهم على فرقتين : -
منهم من جوز التعليل بها ، وإن لم تؤثر في الأحكام .
ومنهم من لم يجوز ذلك إلا إذا أثرت في الحكم ؛ ويقول : إن التعليل المستنبط شرعا كالتعليل المستنبط عقلا ، فكما يجوز أن تستنبط العلة في العقليات ليمنع رد الغير إليه ؛ فكذلك لا يمتنع مثله في الشرعيات : ولا يصح التعليل إلا لفائدة في الأحكام ، فإنما يفيد إجراء الحكم في الفروع فيما يتعدى ، أو المنع من « 1 »
على كل وجه ، أو على بعض الوجوه إذا كانت العلة لا تتعدى ؛ وإذا صح ورود النص في ذلك فالاستنباط مثله ؛ وكما لا يجب في النص أن يقال « 2 » : لا فائدة فيه فكذلك في المستنبط ؛ لأنه لا يمتنع أن يكون الصلاح أن يعرف الإنسان ما يدعو إلى الحكم ، كما يعرف نفس الحكم ، وإذا جاز أن يتعبد بالقياس بحيث يوجد غيره من الأدلة ، فما الّذي يمنع من مثله في العلة التي لا تتعدى ؟ . هذا إذا دل / الدليل على كونها علة ؛ فأما الدعوى المجردة فذلك فاسد .
هامش
( 1 ) هنا كلمة لا تسهل قراءتها ورسمها هكذا « النتاس » ، ولم أستطع إثباتها « القياس » مع هذا النقط غير المعتاد للناسخ .
( 2 ) الكلمة سائلة المداد ، وقراءتها متعسرة .