تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فإن قال : إن معرفة الإجماع تتعذر من حيث كان المعتبر فيه اعتقادهم ، ولا طريق إلى معرفة ذلك ؛ لأنا نجوز فيمن يظهر المذهب أنه يعتقد خلافه . قيل له : قد بينا أن المعتبر بالإجماع هو بكل أمر يتفقون عليه ، من فعل ، وقول ، ورضا ، واعتقاد / ، واختيار ، فلا يصح أن يجعل موقوفا على الاعتقاد فقط ، لأن ما يدل عليه لم يفصل بين الاعتقاد وغيره . وقد بينا كيفية القول في ذلك . وبعد . . فلو كان الإجماع لا ينعقد إلا بالاعتقاد كان لا يمتنع أن نعرفه ؛ لأن فيه ما يجوز أن نعرف المذاهب والاعتقادات بالاضطرار ، من جهة المشاهدة بالخبر « 1 » ، كما نعرف القصود والإرادات بهذه الطريقة ؛ وقد بينا أن اتفاقهم على الاعتقاد إذا ثبت أوجب أن ما اتفقوا عليه من القول فهو حق ؛ وكذلك إن ثبت اتفاقهم على القول علم اتفاقهم على اعتقاد يطابقه ؛ وكشفنا القول فيه . وقد قال « أبو علي » في جواب ذلك : لا يخلو إن خالف في هذا الباب من أن يعترف بأن الإجماع حجة ؛ أو لا يعترف ؛ فإن لم يعترف كلمناه في ذلك ، لأنه لا فائدة في تثبيت الإجماع إلا ليجعل حجة ؛ كما أنه لا فائدة في تثبيت القرآن والسنة إلا ليجعلا حجة ؛ وإن كان يعترف بذلك فسؤاله ساقط ؛ لأنه لا يجوز في الإجماع أن يكون حجة ، ولا طريق لمعرفته ؛ لأن ذلك يجرى مجرى تكليف ما لا يطاق ، فهذه الجملة تبين أن معرفة الإجماع ممكنة ، وتسقط خلاف من خالف فيه . وقد بينا أن أحد ما يعلم به الإجماع ظهور القول من بعضهم ، والرضا من الباقين ، إذا انتشر ، أو أن يعلم ترك نكير الباقين ، على ما تقدّم ذكره ، وإنما المنازعة فيما طريقه الاجتهاد : هل يكون الطريقة حجة أم لا ؟
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل هنا واوا ساقطة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 244 | القاضي عبد الجبار الهمذاني