بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فصل في بيان الطرق التي يعرف بها ثبوت الإجماع
الّذي ذكره شيوخنا في هذا الباب أن طريق معرفتنا بثبوته معرفة الأمر الّذي أضيف إلى جميعهم بالمشاهدة أو الخبر ؛ وبينوا أن ذلك مما لا يتعذر معرفته ، كما لا يتعذر العلم بأن الروم يغلب عليهم مذهب النصارى ، وكذلك سائر المذاهب التي تغلب على الكور والبلدان ، فإذا صح العلم بذلك من الجهة التي ذكرناها فكذلك القول في الإجماع .
وبينوا أن الإجماع على ضربين :
أحدهما : إجماع العامة والعلماء ، والمعتبر بأن نعرف الأمر المضاف إلى جميعهم .
والثاني : ما يضاف إلى العلماء ، من المسائل التي لا مدخل للعامة في معرفة طريقها ، لأن ما هذه حاله لا يعتبر بالعامة فيه إلا من حيث يعلم كونهم منقادين للعلماء ؛ فما هذه حاله إنما يعلم إجماعهم بمعرفة ذلك من كافتهم ؛ وقد زعم كثير من الناس أن الوقوف على ذلك لا يتعذر ؛ لأنا إن عرفناه بالمشاهدة لم يمكن ، وكذلك بالخبر ، وجعلوا ذلك سلما إلى القدح في الإجماع ؛ وهذا يسقط بما قدمناه ، لأنه قدح في معرفة الإجماع فيجب بمثله أن يكون قادحا في معرفة غلبة المذاهب على البلدان ؛ وأي علة ذكروها في الاعتراض على ما قلناه فهذا جوابه .
وإنما نعرف الأمور الضرورية ، واشتراك الجميع فيه بهذه الطريقة ، فإن كانت لا تصح فيجب أن لا يصح أن نعرف سائر الأمور بالأخبار .