[ الجزء الرابع عشر ]
مقدّمة المحقّق
مؤلف هذا الكتاب ( المغنى ) الجامع لمذاهب المعتزلة ومباحثهم في علم الكلام ، هو القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمدانيّ . وهو عربىّ صليب ، منسوب إلى همدان ، إحدى القبائل اليمنية القديمة ، التي لا تزال باقية حتى الآن بجبالها المعروفة بجبال همدان ، في جنوبي جزيرة العرب .
ولا يعلم تاريخ ميلاده على التحقيق ، ولكنه عاش في القرن الرابع ، وصدر الخامس ، إلى أن توفى سنة 415 ه .
وعرفنا مما كتبه صاحب كتاب ( المنية والأمل ) في ترجمته ، أنه تنقل في عدّة بلدان من العراق وفارس ، في أثناء طلبه العلم ، وأنه اتصل بالصاحب بن عباد بعد سنة 360 ه ، فولاه قضاء الرىّ ، وبقي فيه إلى أن مات سنة 415 للهجرة .
وتشير المراجع إلى أنه لم يدرس مذهب الاعتزال في العقائد ، إلّا بعد أن أتم دراسته العربية والحديثية والفقهية على الشيوخ ، ثم تطلعت نفسه إلى دراسة مذهب المعتزلة ، وكان من قبل أشعريا ، فأخذ الاعتزال عن شيخه أبي إسحاق بن عياش البصرىّ ، تلميذ أبى هاشم عبد السلام بن محمد الجبّائى .
ثم رحل عن البصرة إلى بغداد ، ليلقى شيخه الثاني في الاعتزال ، أبا عبد اللّه الحسين ابن علي البصرىّ المقيم ببغداد ، والمتوفى بها سنة 369 للهجرة . وقد أقام القاضي عنده مدة مديدة ، حتى فاق الأقران ، وخرج فريد دهره ، كما قال صاحب ( المنية والأمل ) .
لم يذكر أن له شيوخا آخرين غير هذين الرجلين من مشايخ المعتزلة .
لكن المؤلف ردّد في فصول الجزء الرابع عشر الّذي نقدمه بهذه الكلمة ، أسماء عدة من شيوخه ، ونقل عنهم مذاهب وآراء في الرد على مخالفيهم ، ويحكى عنهم بقوله : قال شيخنا .